هل ينجح الذهب في تجاوز 4550 دولارًا؟ تحليل معمّق للديناميات السوقية في يناير 2026

الصورة التقنية: هيكل صاعد متين يدعم التطلعات الصعودية

يتحرك الذهب ضمن قناة صاعدة انفجارية على إطار الساعتين، محافظًا على مستويات قوية فوق 4,465 دولار، مع تجاوزه حاجز 4,455 دولار الذي كان يعمل كمنطقة اختبار متكررة. المسافة المتسعة بين السعر والمتوسطات المتحركة تعكس زخمًا شرائيًا مستمرًا دون انقطاع واضح.

مؤشر MACD يستمر في التداول فوق خط الصفر بأعمدة إيجابية متسقة، مما يؤكد سيطرة الاتجاه الصاعد على الحركة السعرية. مؤشر القوة النسبية (RSI) يتحرك فوق 70 لكن دون تشبع ذروة، مشيرًا إلى احتمالية تصحيح تقني محدود قبل دفعة صعودية جديدة، دون تغيير الاتجاه العام.

مستويات المقاومة المهمة المقبلة تقع عند 4,525 و4,600 و4,680 دولار، بينما توفر مستويات 4,370 و4,290 و4,220 دولار دعومًا كافية لامتصاص أي ضغوط بيعية عرضية.

العوامل الكلية: تحالف من المحفزات الإيجابية

تراجع الدولار وعوائد السندات يمهد الطريق

تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته خلال أسبوع، بالتوازي مع انخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات. هذا التطور التقليدي يعزز جاذبية الذهب من جهتين: ضعف الدولار يزيد جاذبية المعدن أمام حاملي العملات الأخرى، بينما انخفاض العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل غير دار للعائد.

هذه التحركات تعكس قناعة متزايدة بأن دورة التشديد النقدي الأمريكية تقترب من نهايتها، وأن المسار المقبل سيكون أكثر ملاءمة للأصول الدفاعية.

إشارات البنك الفيدرالي تعيد رسم خريطة التوقعات

تصريحات حديثة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وخاصة رئيس فرع مينيابوليس نيل كاشكاري، أشارت إلى أن التضخم يتراجع ببطء فيما تتزايد مخاطر ارتفاع البطالة. هذه الإشارات أعادت تسعير توقعات السياسة النقدية، حيث بدأ المستثمرون يرجحون سيناريو خفض الفائدة خلال 2026 في حال ظهرت علامات ضعف في سوق العمل.

بيانات الوظائف غير الزراعية المرتقبة ستصبح محورية في تحديد ما إذا كانت هذه اللهجة الأكثر ليونة ستتحول إلى خطوات عملية فعلية.

المشهد الجيوسياسي: تصعيد عدم اليقين العالمي

تطورات فنزويلا الأخيرة لم تقتصر على الصعيد الإقليمي، بل أضاءت على تصدعات في الهيكل الجيوسياسي العالمي وسط تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين. هذا المناخ يدفع المستثمرين نحو تبني استراتيجيات أكثر تحفظًا، مع تقليل التعرض للأصول عالية المخاطر لصالح أدوات تحافظ على القيمة.

تنامي استخدام العقوبات والقيود التجارية كأدوات سياسية يعمّق مخاطر غير قابلة للتسعير السريع، ما يجعل التحوط ضرورة استراتيجية، وليس مجرد قرار تكتيكي.

الرسوم الجمركية: سيناريو معقد يدعم الذهب

بحث حديث من البنك الفيدرالي في سان فرانسيسكو طرح فرضية مثيرة: الرسوم الجمركية المرتفعة قد تسهم في خفض التضخم بدلًا من رفعه. تاريخيًا، كانت التعريفات المرتفعة ترتبط بزيادة عدم اليقين وتباطؤ اقتصادي، مما يضغط على الطلب ويحد من الضغوط السعرية رغم ارتفاع تكاليف الاستيراد.

هذا الطرح يفتح باب قراءة جديدة: تراجع التضخم مصحوبًا بضعف في سوق العمل قد يدفع الفيدرالي نحو موقف تيسيري أقوى. عدم اليقين المرتبط بهذا السيناريو يعزز الطلب على أدوات التحوط، وعلى رأسها الذهب كأصل محايد لا يتأثر مباشرة بصدمات التجارة.

الأحداث القادمة التي ستشكل المسار

بيانات التضخم الأولية في منطقة اليورو: أي تباطؤ يتجاوز التوقعات قد يعزز رهانات خفض الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، مما يضغط على اليورو ويدعم الذهب.

مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 3 سنوات: الطلب القوي قد يضغط على العوائد ويدعم الذهب، بينما ضعف الإقبال قد يحد من الزخم قصيرًا.

خطاب عضو الفيدرالي توماس باركين: أي إشارات حول توازن الفيدرالي بين التضخم والعمالة قد تغير معادلة السوق.

السياق التاريخي: 64% مكاسب في 2025

شهد الذهب عام 2025 استثنائيًا بمكاسب بلغت 64%، وهو أقوى أداء سنوي منذ 1979. هذه المكاسب دعمتها دورة التيسير النقدي وتصاعد مشتريات البنوك المركزية وتدفقات قوية إلى الصناديق المتداولة. السعر بلغ ذروته عند 4,549.71 دولار في 26 ديسمبر 2025، مما يضع المستوى الحالي قريبًا من هذه القمة التاريخية.

توقعات المؤسسات المالية: رؤى متباينة لكن إيجابية الاتجاه

غولدمان ساكس ترجح استهداف نطاق 4,900 - 5,000 دولار خلال النصف الثاني من 2026، مدعومًا بانخفاض العوائد الحقيقية واستمرار الطلب المركزي.

يو بي إس تتوقع تحركات صعودية عرضية على المدى القريب، مع متوسط تداول حول 4,700-4,800 دولار في الربع الأول، معتبرة أن السوق بحاجة لامتصاص المكاسب التاريخية.

سيتي غروب ترى أن استقرار الذهب فوق 4,400 - 4,500 دولار خلال يناير سيؤكد قوة الاتجاه الهيكلي، مع احتمالات إعادة اختبار القمم في حالة تراجع بيانات التوظيف.

مورغان ستانلي تحذر من أن أي تحسن مفاجئ اقتصادي قد يفرض موجات جني أرباح، لكن ذلك لن يغير النظرة الإيجابية طويلة الأمد ما دام المشهد الكلي يتسم بارتفاع المخاطر.

الخلاصة: الزخم يصب في الاتجاه الصاعد

يدخل الذهب النصف الأول من يناير في موازنة دقيقة بين دعم قوي من العوامل الجيوسياسية والنقدية وضغوط مرحلية من انتظار البيانات الأمريكية الحاسمة. الاتجاه المتوسط يبقى صاعدًا، مدعومًا بتزايد احتمالات خفض الفائدة واتساع فجوة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية.

احتمالية تجاوز المستوى 4,550 دولار في الأيام القادمة معقولة، خاصة في حال جاءت البيانات الاقتصادية دون مفاجآت قوية أو أظهرت ضعفًا في سوق العمل.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت