السياق السوقي: الذهب بين قوة الدولار والآمال في خفض الفائدة
يشهد معدن الذهب ضغوطاً متناقضة هذه الأيام، فبينما يحاول الاحتفاظ بمستويات قرب 4,469 دولار للأوقية، تتصارع عليه قوى متعددة. من جهة، يرتفع الدولار الأمريكي بقوة متزايدة، مدفوعاً بترقب الأسواق لقرار من المحكمة العليا بشأن صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، وهو ما يعزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن ويُثقل كاهل الأصول المقومة بالدولار.
من الجانب الآخر، تحتفظ توقعات خفض معدلات الفائدة بجاذبيتها للمعدن الأصفر. حاكم الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران أشار إلى احتمالية خفض بنحو 150 نقطة أساس طوال 2026، ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المدر للفوائد. لكن هذه التصريحات تباينت مع موقف بعض أعضاء الفيدرالي الآخرين، محدثة التباساً في تقييم حجم التيسير الفعلي.
على صعيد متصل، رفعت وكالة فيتش توقعاتها لنمو الناتج المحلي الأمريكي، مما يلمح إلى اقتصاد أكثر مرونة من المتوقع. هذا يقلل من الحجة الداعمة لاحتياج ملاذات آمنة مكثفة، لكن البيئة الاقتصادية العامة – بين عدم اليقين السياسي والمخاطر الجيوسياسية – تبقي الطلب الهيكلي على الذهب متسعاً.
العوامل الجيوسياسية: دعم مستمر للطلب التحوطي
التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي والنزاعات السياسية في الدول المنتجة للنفط بالشرق الأوسط تعكس حالة عدم اليقين العالمي التي لا تُغيب. المستثمرون يستجيبون بزيادة حيازاتهم من الذهب كحماية ضد الصدمات المحتملة، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع الأسعار رغم تصحيحات قصيرة الأجل.
هذه البيئة الجيوسياسية تعطي الذهب دوراً مستقراً كأداة دفاعية، خاصة أن المخاطر العالمية لا تظهر علامات على الانحسار قريباً.
الرسم البياني: تصحيح طبيعي داخل مسار صاعد
عند فحص السعر تقنياً، يظهر أن الذهب قد دخل مرحلة تصحيح نشطة بعد فشله في الحفاظ على الزخم الصعودي القوي نهاية الأسبوع السابق. السعر انخفض ليختبر منطقة 4,430-4,420 دولار، وهي منطقة طلب سابقة كانت بمثابة دعم في السلوك السعري الماضي.
الحركة الحالية تعكس خروج سيولة مضاربية وعمليات جني أرباح طبيعية قبل انتهاء الأسبوع، وليست تحولاً في الاتجاه الهيكلي. المقاومة المحورية عند 4,491.95 دولار لم تُكسر بشكل حاسم، مما يبقي باب التسارع الصعودي مفتوحاً إذا استعاد السعر الثبات فوقها.
على إطار الساعتين، يبدو المشهد أكثر تحفظاً مع دخول السوق في تصحيح مرحلي بعد فشل الاختراق. لكن على الإطارات الأكبر، الاتجاه العام لا يزال صاعداً بوضوح.
مؤشرات الزخم: تصريف تدريجي بدون انعكاس
مؤشر ماكد يُظهر تقاطعاً سلبياً أعلى خط الصفر، مؤشراً على انتقال من بناء الزخم إلى تصريفه. لكن هذا لا يعني انعكاساً في الاتجاه المتوسط، بل تفريغاً قصير الأجل طبيعياً.
مؤشر القوة النسبية يتحرك حول النطاق 50-60، وهو منطقة حيادية تعكس استمرار تفريغ الشراء دون دخول السوق في منطقة تشبع بيعي حقيقي. هذا يترك مجالاً للهبوط الإضافي قبل أن يصبح السعر جذاباً للدخول الانتقائي.
مستويات تقنية حاسمة
المقاومات الرئيسية:
4,570 دولار
4,640 دولار
4,700 دولار
مستويات الدعم:
4,370 دولار
4,290 دولار
4,220 دولار
توقعات المؤسسات المالية الكبرى
البنك HSBC يتوقع أن يصل الذهب إلى 5,000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع الديون العالمية. لكن البنك خفض متوسط توقعاته السنوي إلى 4,587 دولار للأوقية، مع نطاق تنبؤ يتراوح بين 3,950 و5,050 دولار طوال العام – انعكاس لتقلبات محتملة مرتفعة.
Morgan Stanley و UBS يؤيدان إمكانية الحفاظ على مستويات تداول مرتفعة، مع فرص لاختراق 4,800 دولار في الربع الأخير من السنة، طالما استمرت العوامل الأساسية في دعم الاتجاه.
الأحداث الاقتصادية المنتظرة اليوم
ثلاثة مؤشرات اقتصادية أمريكية ستؤثر بقوة على السلوك السعري:
تقرير التوظيف الأمريكي: يُصدر اليوم تقرير فرص العمل لديسمبر 2025، وهو مؤشر رئيسي لصحة سوق العمل. توقعات الاقتصاديين تشير إلى نمو محدود في الوظائف مع انخفاض طفيف في معدل البطالة. أي مفاجأة ضعيفة قد تعزز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
تصريحات عضو الفيدرالي توماس باركين: سيتحدث باركين لاحقاً اليوم، وقد توضح تصريحاته توجهات السياسة النقدية المستقبلية. إشارات تدعم الخفض ستفيد الذهب، بينما رسائل تشديد قد تضغط على الأسعار مؤقتاً.
مؤشر ثقة المستهلك: ضعف الثقة الاستهلاكية عادة يعزز الطلب على الذهب، بينما ارتفاع الثقة قد يقلل الاهتمام به.
الخلاصة والنظرة المستقبلية
السوق يعيش حالة من التوازن الحساس بين قوى متعارضة. قوة الدولار تضغط من أسفل، بينما توقعات التيسير النقدي والمخاطر الجيوسياسية تدعمان من أعلى. التصحيح الحالي يبدو صحياً وطبيعياً ضمن مسار صاعد أطول أجلاً.
المستثمرون يميلون إلى النظر إلى التراجعات المرحلية باعتبارها فرصاً للشراء في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع اليقين. طالما بقيت الحاجة إلى التحوط من مخاطر عالمية متعددة، سيحتفظ الذهب بجاذبيته الهيكلية.
إستراتيجية التداول الموصى بها
الشراء الانتقائي من مناطق الدعم عند 4,370-4,290 دولار يبقى الخيار الأفضل للمتداولين الذين يتوقعون استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، مع ضرورة إدارة مخاطر صارمة وعدم المغامرة برأس مال كبير قبل تأكيد عودة الثبات فوق 4,491.95 دولار.
البيع يبقى خياراً تكتيكياً قصير الأجل عند ارتدادات ضعيفة فقط، خاصة في ظل البيئة الكلية التي تدعم المعدن الأصفر كأداة حماية في أوقات عدم اليقين.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تحليل الذهب: هل يستعيد الزخم الصاعد أم ينتظره تصحيح أعمق؟ - 9 يناير 2026
السياق السوقي: الذهب بين قوة الدولار والآمال في خفض الفائدة
يشهد معدن الذهب ضغوطاً متناقضة هذه الأيام، فبينما يحاول الاحتفاظ بمستويات قرب 4,469 دولار للأوقية، تتصارع عليه قوى متعددة. من جهة، يرتفع الدولار الأمريكي بقوة متزايدة، مدفوعاً بترقب الأسواق لقرار من المحكمة العليا بشأن صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، وهو ما يعزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن ويُثقل كاهل الأصول المقومة بالدولار.
من الجانب الآخر، تحتفظ توقعات خفض معدلات الفائدة بجاذبيتها للمعدن الأصفر. حاكم الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران أشار إلى احتمالية خفض بنحو 150 نقطة أساس طوال 2026، ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المدر للفوائد. لكن هذه التصريحات تباينت مع موقف بعض أعضاء الفيدرالي الآخرين، محدثة التباساً في تقييم حجم التيسير الفعلي.
على صعيد متصل، رفعت وكالة فيتش توقعاتها لنمو الناتج المحلي الأمريكي، مما يلمح إلى اقتصاد أكثر مرونة من المتوقع. هذا يقلل من الحجة الداعمة لاحتياج ملاذات آمنة مكثفة، لكن البيئة الاقتصادية العامة – بين عدم اليقين السياسي والمخاطر الجيوسياسية – تبقي الطلب الهيكلي على الذهب متسعاً.
العوامل الجيوسياسية: دعم مستمر للطلب التحوطي
التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي والنزاعات السياسية في الدول المنتجة للنفط بالشرق الأوسط تعكس حالة عدم اليقين العالمي التي لا تُغيب. المستثمرون يستجيبون بزيادة حيازاتهم من الذهب كحماية ضد الصدمات المحتملة، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع الأسعار رغم تصحيحات قصيرة الأجل.
هذه البيئة الجيوسياسية تعطي الذهب دوراً مستقراً كأداة دفاعية، خاصة أن المخاطر العالمية لا تظهر علامات على الانحسار قريباً.
الرسم البياني: تصحيح طبيعي داخل مسار صاعد
عند فحص السعر تقنياً، يظهر أن الذهب قد دخل مرحلة تصحيح نشطة بعد فشله في الحفاظ على الزخم الصعودي القوي نهاية الأسبوع السابق. السعر انخفض ليختبر منطقة 4,430-4,420 دولار، وهي منطقة طلب سابقة كانت بمثابة دعم في السلوك السعري الماضي.
الحركة الحالية تعكس خروج سيولة مضاربية وعمليات جني أرباح طبيعية قبل انتهاء الأسبوع، وليست تحولاً في الاتجاه الهيكلي. المقاومة المحورية عند 4,491.95 دولار لم تُكسر بشكل حاسم، مما يبقي باب التسارع الصعودي مفتوحاً إذا استعاد السعر الثبات فوقها.
على إطار الساعتين، يبدو المشهد أكثر تحفظاً مع دخول السوق في تصحيح مرحلي بعد فشل الاختراق. لكن على الإطارات الأكبر، الاتجاه العام لا يزال صاعداً بوضوح.
مؤشرات الزخم: تصريف تدريجي بدون انعكاس
مؤشر ماكد يُظهر تقاطعاً سلبياً أعلى خط الصفر، مؤشراً على انتقال من بناء الزخم إلى تصريفه. لكن هذا لا يعني انعكاساً في الاتجاه المتوسط، بل تفريغاً قصير الأجل طبيعياً.
مؤشر القوة النسبية يتحرك حول النطاق 50-60، وهو منطقة حيادية تعكس استمرار تفريغ الشراء دون دخول السوق في منطقة تشبع بيعي حقيقي. هذا يترك مجالاً للهبوط الإضافي قبل أن يصبح السعر جذاباً للدخول الانتقائي.
مستويات تقنية حاسمة
المقاومات الرئيسية:
مستويات الدعم:
توقعات المؤسسات المالية الكبرى
البنك HSBC يتوقع أن يصل الذهب إلى 5,000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع الديون العالمية. لكن البنك خفض متوسط توقعاته السنوي إلى 4,587 دولار للأوقية، مع نطاق تنبؤ يتراوح بين 3,950 و5,050 دولار طوال العام – انعكاس لتقلبات محتملة مرتفعة.
Morgan Stanley و UBS يؤيدان إمكانية الحفاظ على مستويات تداول مرتفعة، مع فرص لاختراق 4,800 دولار في الربع الأخير من السنة، طالما استمرت العوامل الأساسية في دعم الاتجاه.
الأحداث الاقتصادية المنتظرة اليوم
ثلاثة مؤشرات اقتصادية أمريكية ستؤثر بقوة على السلوك السعري:
تقرير التوظيف الأمريكي: يُصدر اليوم تقرير فرص العمل لديسمبر 2025، وهو مؤشر رئيسي لصحة سوق العمل. توقعات الاقتصاديين تشير إلى نمو محدود في الوظائف مع انخفاض طفيف في معدل البطالة. أي مفاجأة ضعيفة قد تعزز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
تصريحات عضو الفيدرالي توماس باركين: سيتحدث باركين لاحقاً اليوم، وقد توضح تصريحاته توجهات السياسة النقدية المستقبلية. إشارات تدعم الخفض ستفيد الذهب، بينما رسائل تشديد قد تضغط على الأسعار مؤقتاً.
مؤشر ثقة المستهلك: ضعف الثقة الاستهلاكية عادة يعزز الطلب على الذهب، بينما ارتفاع الثقة قد يقلل الاهتمام به.
الخلاصة والنظرة المستقبلية
السوق يعيش حالة من التوازن الحساس بين قوى متعارضة. قوة الدولار تضغط من أسفل، بينما توقعات التيسير النقدي والمخاطر الجيوسياسية تدعمان من أعلى. التصحيح الحالي يبدو صحياً وطبيعياً ضمن مسار صاعد أطول أجلاً.
المستثمرون يميلون إلى النظر إلى التراجعات المرحلية باعتبارها فرصاً للشراء في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع اليقين. طالما بقيت الحاجة إلى التحوط من مخاطر عالمية متعددة، سيحتفظ الذهب بجاذبيته الهيكلية.
إستراتيجية التداول الموصى بها
الشراء الانتقائي من مناطق الدعم عند 4,370-4,290 دولار يبقى الخيار الأفضل للمتداولين الذين يتوقعون استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، مع ضرورة إدارة مخاطر صارمة وعدم المغامرة برأس مال كبير قبل تأكيد عودة الثبات فوق 4,491.95 دولار.
البيع يبقى خياراً تكتيكياً قصير الأجل عند ارتدادات ضعيفة فقط، خاصة في ظل البيئة الكلية التي تدعم المعدن الأصفر كأداة حماية في أوقات عدم اليقين.