ارتفاع أسعار النفط مدفوعًا بالنزاع الجيوسياسي والطلب القوي

اضطرابات سوق الوقود: متى يلتقي الجيوسياسي بالاقتصادي

يعكس الارتفاع الديناميكي في أسعار الوقود في الأسواق الآجلة التوتر بين العرض غير المستقر والطلب المتزايد. سجلت عقود فبراير على خام غرب تكساس الوسيط اليوم ارتفاعًا بنسبة 3.10%، في حين ارتفعت أسعار البنزين RBOB بنسبة 2.00%. وقف كلا السلعتين عند أعلى مستوياتهما منذ شهر، مما يدل على تزايد التفاؤل بين المشترين. على الرغم من أن مؤشر الدولار الأمريكي وصل إلى أعلى مستوى منذ أربعة أسابيع، إلا أن قوة الطلب كانت أقوى من الضغط الناتج عن تقوية العملة.

القضايا الجيوسياسية كمحرك رئيسي لارتفاع أسعار النفط

تصاعد التوترات في إيران، أحد المنتجين الرئيسيين المنضوين في أوبك، يمثل العامل الرئيسي وراء الزيادات الحالية. تنتج إيران أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا، وأي اضطراب في نظام توزيعها قد يؤثر على التدفقات العالمية للخام. تعززت مخاوف السوق من احتمالية انقطاع الإمدادات بسبب تصريحات الحكومة عن فرض عقوبات صارمة على المحتجين، وكلمات حادة من إدارة الولايات المتحدة تجاه القادة الإيرانيين.

بالإضافة إلى ذلك، قلصت العمليات الأوكرانية الموجهة للبنية التحتية النفطية الروسية بشكل كبير قدرات تصدير روسيا. خلال الأشهر الأربعة الماضية، تم تنفيذ ما لا يقل عن 28 هجومًا بطائرات بدون طيار وصواريخ على منشآت نفطية، وتعرضت ست ناقلات نفط روسية على الأقل للضرر في بحر البلطيق منذ نهاية نوفمبر. تفرض العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قيودًا إضافية على قدرات التصدير.

البيانات الاقتصادية الأمريكية تدعم آفاق الطلب على الطاقة

يشكل الزخم الاقتصادي من أمريكا الشمالية الركيزة الثانية التي تدعم الأسعار. انخفض معدل البطالة في ديسمبر إلى 4.4%، متجاوزًا توقعات المحللين، مما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل. في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان لشهر يناير إلى 54.0، متجاوزًا التوقعات بشكل كبير. ترتبط هذه المؤشرات تاريخيًا بزيادة الطلب على الوقود والزيت.

يرد قطاع التكرير بشكل إيجابي على الفروقات الأكثر جاذبية في فروقات الكراك، التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع. يشجع ذلك المصافي على تكثيف شراء الخام وزيادة إنتاج المنتجات المشتقة. تقدر CitiGroup أن إعادة التوازن السنوية لمؤشرات السلع الرئيسية، خاصة BCOM و S&P GSCI، ستجذب حوالي 2.2 مليار دولار إلى سوق العقود الآجلة للنفط في الأيام القادمة.

الطلب الآسيوي لا يزال مخزن الامتصاص

تظهر الصين رغبة غير منطفئة في الخام. من المتوقع أن يكون استيراد النفط في ديسمبر قد وصل إلى 12.2 مليون برميل يوميًا — بزيادة قدرها 10% مقارنة بالشهر السابق — مع ملء الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية. يشكل هذا الامتصاص دعمًا هامًا لأسعار السوق، خاصة في ظل معاناة إنتاج أوبك من الاضطرابات.

الضغط من الجانب الآخر: توقعات الفائض وتكتيكات أوبك

لكن هناك عوامل تعيق ارتفاع الأسعار. قامت السعودية، للمرة الثانية على التوالي، بخفض سعر خام عرب لايت للتسليم في فبراير، في إشارة إلى مخاوف من تراجع الطلب على الطاقة. عدلت Morgan Stanley توقعاتها، مشيرة إلى احتمال وجود فائض عالمي كبير من النفط قد يصل إلى ذروته في منتصف العام. نقل البنك توقعاته للربع الأول إلى 57.50 دولارًا للبرميل، سابقًا 60 دولارًا، وللربع الثاني إلى 55 دولارًا، سابقًا 60 دولارًا.

تواصل أوبك+ الحفاظ على توقف زيادة الإنتاج حتى الربع الأول من 2026. بعد زيادة الإنتاج بمقدار 137,000 برميل يوميًا في ديسمبر، تلتزم المنظمة بعدم زيادة أخرى، متوقعة وجود فائض عالمي قادم. في الوقت نفسه، تعيد المنظمة تدريجيًا تقليص خفض الإنتاج بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا، مع بقاء 1.2 مليون برميل في انتظار العودة إلى المستويات السابقة.

صور مميزة من أسواق المراجع

ظلت مخزونات النفط الأمريكية في 2 يناير أقل بنسبة 4.1% من متوسطها الموسمي الخمسي، في حين كانت مخزونات البنزين أعلى بنسبة 1.6% من هذا المتوسط، وانخفضت مخزونات الديزل بنسبة 3.1% دون المعدل الطبيعي. انخفض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% إلى 13.811 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 2 يناير. أظهر تقرير Baker Hughes زيادة في عدد منصات الحفر النشطة بمقدار ثلاثة إلى 412، وهو تعافٍ من أدنى مستوى له منذ 4.25 سنوات، لكنه لا يزال بعيدًا عن الذروة التي بلغت 627 في ديسمبر 2022.

تتوقع الوكالة الدولية للطاقة فائضًا تاريخيًا بمقدار 4 ملايين برميل يوميًا في 2026، بينما تتوقع أوبك في آخر تحديث لها فائضًا بمقدار 500,000 برميل يوميًا في الربع الثالث، مقابل توقع سابق لعجز قدره 400,000 برميل يوميًا. رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديرات إنتاج النفط في الولايات المتحدة لعام 2025 إلى 13.59 مليون برميل يوميًا.

الخلاصة: الصراع بين الدعم والضغط

يوضح الديناميك السوقية الحالية للنفط توترًا أساسيًا بين انخفاض العرض والطلب المحتمل المتزايد. على الرغم من أن التهديدات الجيوسياسية والأساسات الاقتصادية القوية تدعم أسعار النفط، إلا أن التوقعات بوجود فائض قادم ونهج محافظ من قبل منظمة أوبك+ تشير إلى أن النمو قد يكون محدودًا. قد تكون الأسابيع القادمة حاسمة للمراقبين لتحديد ما إذا كانت أسعار النفط ستظل عند المستويات الحالية، أم ستتراجع تحت ضغط الفائض المتوقع في النصف الأول من العام.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت