غولسبي قال إن هذا العام سيشهد خفض أسعار الفائدة، لكن السوق لم يعد يصدق ذلك

المجلس الاحتياطي الفيدرالي غولسبي أشار مؤخرًا إلى أن من المتوقع أن يخفض الفيدرالي سعر الفائدة هذا العام، لكن الشرط هو أن تؤكد البيانات ذلك. هذه الإشارة التي تبدو متحفظة تتناقض بشكل مثير مع واقع السوق الحالي: على الرغم من أن أحدث بيانات التضخم أظهرت تحسنًا، إلا أن توقعات المستثمرين لخفض الفائدة في الفترة القريبة تتراجع، وتدفقات الأموال في سوق العملات الرقمية بدأت تعكس هذا التحول مبكرًا.

نظرية “شرطية خفض الفائدة” لغولسبي

تصريحات غولسبي كشفت عن الموقف الداخلي للفيدرالي تجاه خفض الفائدة هذا العام، لكن الكلمة المفتاحية هي “بحاجة إلى تأكيد البيانات”. هذا ليس وعدًا مؤكدًا، بل توقع احتمالي. بمعنى آخر، الموقف الحالي للفيدرالي هو: إذا استمرت البيانات الاقتصادية في دعم خفض الفائدة، فسيتم خفضها هذا العام، لكن إذا تغيرت البيانات، فسيتم تعديل الخطة.

هذا التعبير يعكس حذر الفيدرالي الحالي. من خلال البيانات الأخيرة عن التضخم، هناك إشارات إيجابية: معدل CPI الأمريكي غير المعدل في ديسمبر كان 2.7%، وهو مطابق للتوقعات، لكن معدل core CPI كان 2.6%، أقل من المتوقع عند 2.7%، مما يدل على تراجع ضغط التضخم. من المنطق أن يدعم هذا توقعات خفض الفائدة.

حركة السوق المعاكسة للتوقعات

لكن رد فعل السوق الحقيقي أكثر تعقيدًا. وفقًا لأحدث بيانات عقود الفائدة الآجلة، فإن احتمالية إبقاء الفيدرالي على سعر الفائدة دون تغيير في يناير تصل إلى 95.6%، ويتوقع السوق أن يستمر هذا الوضع خلال الأشهر القليلة القادمة، وأن خفض الفائدة قد لا يحدث قبل يونيو أو بعده. هذا يعني أن توقعات السوق لخفض الفائدة في الوقت القريب تتراجع فعليًا.

هناك عدة أسباب وراء ظاهرة “قولوا خفض الفائدة، السوق لا يصدق”:

  • التضخم يتحسن لكنه لم يصل بعد إلى مستوى مرضٍ تمامًا، والفيدرالي يحتاج لمزيد من البيانات لتأكيد الاتجاه
  • التدخلات السياسية، خاصة مع تحقيقات وزارة العدل مع جيروم باول، مما يزيد من عدم اليقين بشأن السياسة النقدية
  • مخاوف السوق من استقلالية الفيدرالي، خاصة في ظل انتقادات إدارة ترامب لبول ووجهات النظر حول التغييرات المحتملة في القيادة

سوق العملات الرقمية يتكيف بالفعل

من خلال تدفقات الأموال في سوق العملات الرقمية، يتضح أن السوق بدأ يعكس توقعات خفض الفائدة بشكل مبكر. وفقًا لأحدث البيانات، شهدت منتجات الاستثمار في العملات الرقمية تدفقات خارجة بقيمة 4.54 مليار دولار الأسبوع الماضي، وهو أكبر تدفق خارجي منذ منتصف 2023. وتعرضت بيتكوين وإيثريوم لخروج أموال كبير بقيمتي 4.047 مليار دولار و1.161 مليار دولار على التوالي.

المثير للاهتمام أن الأموال لم تغادر السوق الرقمية تمامًا، بل كانت تتنقل بين الأصول. الأسبوع الماضي، جذب XRP تدفقات جديدة من المؤسسات بقيمة 45.8 مليون دولار، بزيادة قدرها 428% عن الأسبوع السابق، وحققت سولانا وSui أيضًا تدفقات دخول عكس الاتجاه. هذا يدل على أن السوق يعيد تقييم مخاطر التعرض، وليس في حالة ذعر كامل.

احتمالية خفض الفائدة على المدى القصير محدودة

من المعلومات الحالية، فإن توقعات غولسبي لخفض الفائدة أكثر عمومية وتوقعات للسنة بأكملها، وليست تعهدات محددة للفترة القريبة. احتمالية أن يظل سعر الفائدة ثابتًا في اجتماع يناير مرتفعة جدًا، ومن غير المتوقع أن يحدث خفض قبل استقرار البيانات التضخمية ووضوح البيئة السياسية، والذي قد لا يحدث قبل الربع الثاني.

في ظل هذا السياق، فإن تراجع توقعات السوق لخفض الفائدة هو رد فعل منطقي. تدفقات الأموال الخارجة من العملات الرقمية هي نتيجة طبيعية لهذا التعديل في التوقعات، وليست فقدانًا للثقة في الأصول الرقمية ذاتها.

الخلاصة

توقعات غولسبي لخفض الفائدة مشروطة، وتوقعات السوق لخفض الفائدة في الوقت القريب تتراجع فعليًا. على الرغم من تحسن بيانات التضخم، إلا أن الفيدرالي يحتاج لمزيد من البيانات لتأكيد الاتجاه، كما أن العوامل السياسية تزيد من عدم اليقين. سوق العملات الرقمية بدأ يعكس التوقعات مبكرًا، وتدفقات الأموال تتنقل بين الأصول بدلاً من الهروب الكامل. الاحتمال الحقيقي لخفض الفائدة محدود على المدى القصير، وقد لا يحدث قبل الربع الثاني، مما يعني أن التصحيح الحالي في السوق قد يستمر لفترة.

BTC‎-0.1%
ETH‎-0.11%
XRP‎-0.14%
SOL1.4%
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت