في الأسبوع الأول من يناير، هبط زوج اليورو/دولار إلى 1,1690، مسجلاً واحدة من أكثر جلسات التداول إثارة للقلق على الإطلاق للعملة الأوروبية. على السطح، يبدو هذا مجرد حركة سعرية نمطية، لكن أعمق من ذلك، هو نتيجة تفاعل معقد بين أسعار الفائدة، والسياسة النقدية، والمزاج العام للمستثمرين العالميين.
USD يتفوق: ثلاثة قوى تتجمع لتشكل “موجة زرقاء”
لفهم سبب تحول الدولار الأمريكي إلى “منتج آمن” مفضل، نحتاج إلى النظر في ثلاثة عوامل رئيسية تتفاعل مع بعضها البعض.
أولاً، التوقعات المتفائلة بشأن بيانات سوق العمل الأمريكية. قبل كل إعلان عن بيانات اقتصادية مهمة، يميل السوق إلى التوقع المسبق وبناء مراكز قبل صدورها. حالياً، الإجماع هو أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في حالة استقرار، مما يدفع المتداولين بسرعة لشراء الدولار كرهان على استدامته. يُطلق على هذا التأثير اسم “شراء التوقعات”، مما يوفر دعمًا تلقائيًا للدولار حتى قبل ظهور البيانات الرسمية.
ثانيًا، أن سياق ارتفاع أسعار الفائدة لا يزال محتملًا أن يستمر. على عكس التوقعات السابقة، انخفض احتمال قيام الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في مارس إلى مستوى 45%. هذا يعني أن السياسة النقدية ستظل في حالة توتر لفترة أطول. بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تعزز بشكل تلقائي العائد النسبي للأصول التي تسجل الدولار، مما يجذب تدفقات رأس المال الدولية. لا يمكن للسيولة مقاومة “تكلفة عائد الدولار”، فتظل متمسكة بالعملة الزرقاء.
ثالثًا، الطلب على الملاذ الآمن في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي. عندما تتزايد المخاطر الجيوسياسية العالمية ويشعر المستثمرون بعدم الأمان، يلجأون بشكل طبيعي إلى الدولار كـ"ملاذ مضمون". هذا يعزز دعمًا نفسيًا إضافيًا للعملة الأمريكية.
ومع ذلك، يحذر المحللون من أن معظم هذا القوة يعكس “تسعيرًا مسبقًا للوجه”، وليس ما يحدث فعليًا. بمجرد أن تتغير البيانات الفعلية أو تظهر إشارات سياسية مختلفة، قد تنعكس الاتجاهات بسرعة مذهلة.
“خبر جيد = صدمة السوق”: سبب بسيط لكنه غير متوقع
واحدة من أكثر الظواهر “الرد الفعل العكسي” في التداول هي: الأخبار الجيدة غالبًا ما تؤدي إلى انخفاض السعر، والأخبار السيئة غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعه. هذا التناقض ليس عبثيًا، بل هو تعبير عن آلية “شراء التوقعات، وبيع الواقع”.
عندما تقترب بيانات سوق العمل الأمريكية من الإصدار، يتوقع المتداولون أن تكون النتائج “مقبولة جيدًا”، ويشترون الدولار بناءً على ذلك. لكن عند صدور البيانات، حتى لو كانت “جيدة”، يميل السوق إلى “جني الأرباح” – ببيع ما اشتراه للتو، مما يؤدي إلى انعكاس السعر هبوطًا. لهذا السبب، أحيانًا “الأخبار الجيدة تصبح سلبية”.
حاليًا، لم يعد التركيز ينصب فقط على اجتماع أو رقم معين، بل على ما إذا كانت السياسة النقدية للسنة القادمة ستشهد تغييرات هيكلية كبيرة أم لا. يعتقد بعض المراقبين أنه إذا زادت الضغوط السياسية، قد يضطر الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية – مثل خفض أسعار الفائدة بشكل حاد حتى مع استمرار النمو الاقتصادي. على الرغم من أن هذا يتعارض مع المنطق الاقتصادي التقليدي، إلا أنه ممكن تمامًا إذا تباطأ التضخم بسرعة أو تعرض النظام المالي لضغوط.
الأمر الأكثر قلقًا هو أن التدخل السياسي في قرارات البنك المركزي، إذا أصبح سابقة (كما هو الحال في النقاشات الأخيرة حول أعضاء الفيدرالي)، فسيؤدي إلى مخاوف من فقدان الاستقلالية السياسية. هذا سيدفع “معدل التعويض عن المخاطر” الذي يطلبه المستثمرون إلى الارتفاع، مما يضغط على العملات الأخرى مقابل الدولار.
في ظل هذا السيناريو، تتجه التدفقات المالية إلى “الملاذ الآمن أولاً، والتحقق لاحقًا”. بمعنى آخر، قبل أن تتضح الحقيقة، يفضل المستثمرون الاحتفاظ بأصول مستقرة مثل الدولار لمراقبة الوضع. لكن المحللين يذكرون أن هذا الدعم غالبًا ما يكون مؤقتًا؛ فبمجرد أن تتضح الصورة، قد تتغير التدفقات بسرعة إلى قنوات أخرى.
اليورو تحت ضغط مزدوج: من الخارج ومن الداخل
مقارنة بالدولار، يظهر أداء اليورو أضعف بكثير. ليس فقط بسبب انخفاضه السلبي نتيجة قوة الدولار، ولكن أيضًا بسبب الظروف الاقتصادية وتوقعات السياسة التي تفرض ضغطًا ذاتيًا.
من ناحية التضخم: عملية الانكماش في منطقة اليورو تتسارع بشكل أكبر من المتوقع. على سبيل المثال، انخفض مؤشر أسعار المستهلك في ألمانيا لشهر 12 من 2.6% إلى 2%، وهو قفزة ملحوظة. مع انخفاض التضخم، يبدأ السوق في “الظن” بأن البنك المركزي الأوروبي قد يخفف السياسة بشكل مبكر عن المخطط. تتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، مما يقلل تلقائيًا من جاذبية الأصول المسجلة باليورو، ويدفع تدفقات رأس المال للخروج.
من ناحية المالية العامة: تزايد المخاوف بشأن استدامة المالية في منطقة اليورو. حذر المستشار الألماني فريدريش ميرز علنًا من أن العديد من القطاعات في وضع حرج، والحكومة استغرقت عامًا تقريبًا دون رد فعل كافٍ. وحذرت فرنسا من أن عدم التوافق على الميزانية قد يؤدي إلى زيادة العجز إلى 5.4%، مع احتمال خفض التصنيف الائتماني. هذه الإشارات تدفع المتداولين إلى طلب معدل مخاطر أعلى، وتواصل كبح اليورو.
من الناحية الفنية، تم رفض زوج EUR/USD عند مستوى 1.1807 وتراجع مرة أخرى، مما يدل على ضغط بيع قوي عند المستويات المرتفعة. المنطقة 1.1750 أصبحت الآن بمثابة “ميدان معركة” بين المشترين والبائعين. إذا لم يتمكن السعر من تجاوز هذه المنطقة والحفاظ عليها، فإن أي انتعاش قادم سيكون تصحيحًا صغيرًا وليس بداية انعكاس اتجاه. من ناحية أخرى، مستوى 1.1658 تم اختباره مؤخرًا ويظهر دعمًا معينًا. السعر لا يزال فوق هذا المستوى، لكن الفارق ليس كبيرًا؛ وإذا زادت تقلبات السوق بشكل كبير، فمن السهل أن يتفاعل البيع الفني عند هذا المستوى.
مؤشر MACD يعكس تراجع الزخم على المدى القصير، مع DIFF عند 0.0019 وDEA عند 0.0031، وعمود MACD سلبي بقيمة -0.0025. مؤشر RSI يتداول حول 47.0851 – وهو منطقة محايدة قليلاً، مما يشير إلى أن السوق لا يزال لديه مجال للمزيد من الانخفاض ولم يدخل بعد منطقة التشبع البيعي.
الذهب يتراجع لكنه لم يفقد “الروح”: لماذا ينخفض سعر الذهب لكن الدعم طويل الأمد لا يزال قائمًا
قوة الدولار لا تقتصر على الضغط على اليورو فحسب، بل تدفع الذهب أيضًا للتراجع. هذا هو تأثير “التسعير بواسطة العملة” الكلاسيكي – عندما يرتفع الدولار ويتوقع أن يزداد العائد الحقيقي، فإن الذهب يتعرض لضغوط هبوطية بشكل طبيعي.
لكن الجانب الطويل الأمد للذهب لم يختف بعد. في ظل تباين الترتيبات العالمية بشكل عميق، تقوم العديد من البنوك المركزية سرًا بإعادة هيكلة احتياطاتها، وزيادة حصة الأصول الثمينة (الذهب). هذا التوازن الطويل الأمد سيخلق طلبًا ذاتيًا، ويساعد الذهب على الصمود بعد انتهاء فترات التصحيح. لذلك، فإن انخفاض سعر الذهب هو في الغالب مسألة إيقاع قصير الأمد، وليس تغييرًا في الاتجاه الأساسي.
الخطوة التالية: ساحة المعركة EUR/USD ستكون صعبة التوقع
بشكل عام، من المتوقع أن يتحرك زوج EUR/USD في المستقبل القريب بشكل غير اتجاهي، بل يتذبذب على موجات قصيرة. الاتجاه يعتمد بشكل رئيسي على الفارق بين البيانات الفعلية المنتظرة وتوقعات السوق.
سيناريو ارتفاع الدولار: إذا كانت بيانات سوق العمل الأمريكية قوية وتوقعات خفض الفائدة في مارس لا تزال أقل من 50%، فسيظل الدولار قويًا. في هذه الحالة، قد يختبر EUR/USD مستوى 1.1658 أو أدنى منه.
سيناريو تعافي اليورو: على العكس، إذا كانت بيانات سوق العمل أضعف من المتوقع أو ظهرت إشارات لتخفيف السياسة، فهناك فرصة لانتعاش EUR/USD إلى المنطقة 1.1750.
على المدى المتوسط، مصير اليورو سيعتمد على عاملين:
هل ستبدأ ECB في التخفيف من سياستها مبكرًا بسبب تسارع الانكماش؟
هل ستتمكن منطقة اليورو من استقرار وضعها المالي والنمو لاستعادة الثقة؟
أما بالنسبة للدولار، فالسؤال الرئيسي هو: “كم يمكن أن يستمر ارتفاع أسعار الفائدة؟” و"هل ستتغير الإطارات السياسية؟"
تفاعل الطرفين سيجعل EUR/USD يتذبذب على الأرجح بين 1.1658 و1.1750، في انتظار محفز قوي يكسر هذا التوازن.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
عندما يتجاوز الدولار الأمريكي، إلى أين تتجه تدفقات الأموال؟ سباق بين الاستقرار والعوائد
في الأسبوع الأول من يناير، هبط زوج اليورو/دولار إلى 1,1690، مسجلاً واحدة من أكثر جلسات التداول إثارة للقلق على الإطلاق للعملة الأوروبية. على السطح، يبدو هذا مجرد حركة سعرية نمطية، لكن أعمق من ذلك، هو نتيجة تفاعل معقد بين أسعار الفائدة، والسياسة النقدية، والمزاج العام للمستثمرين العالميين.
USD يتفوق: ثلاثة قوى تتجمع لتشكل “موجة زرقاء”
لفهم سبب تحول الدولار الأمريكي إلى “منتج آمن” مفضل، نحتاج إلى النظر في ثلاثة عوامل رئيسية تتفاعل مع بعضها البعض.
أولاً، التوقعات المتفائلة بشأن بيانات سوق العمل الأمريكية. قبل كل إعلان عن بيانات اقتصادية مهمة، يميل السوق إلى التوقع المسبق وبناء مراكز قبل صدورها. حالياً، الإجماع هو أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في حالة استقرار، مما يدفع المتداولين بسرعة لشراء الدولار كرهان على استدامته. يُطلق على هذا التأثير اسم “شراء التوقعات”، مما يوفر دعمًا تلقائيًا للدولار حتى قبل ظهور البيانات الرسمية.
ثانيًا، أن سياق ارتفاع أسعار الفائدة لا يزال محتملًا أن يستمر. على عكس التوقعات السابقة، انخفض احتمال قيام الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في مارس إلى مستوى 45%. هذا يعني أن السياسة النقدية ستظل في حالة توتر لفترة أطول. بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تعزز بشكل تلقائي العائد النسبي للأصول التي تسجل الدولار، مما يجذب تدفقات رأس المال الدولية. لا يمكن للسيولة مقاومة “تكلفة عائد الدولار”، فتظل متمسكة بالعملة الزرقاء.
ثالثًا، الطلب على الملاذ الآمن في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي. عندما تتزايد المخاطر الجيوسياسية العالمية ويشعر المستثمرون بعدم الأمان، يلجأون بشكل طبيعي إلى الدولار كـ"ملاذ مضمون". هذا يعزز دعمًا نفسيًا إضافيًا للعملة الأمريكية.
ومع ذلك، يحذر المحللون من أن معظم هذا القوة يعكس “تسعيرًا مسبقًا للوجه”، وليس ما يحدث فعليًا. بمجرد أن تتغير البيانات الفعلية أو تظهر إشارات سياسية مختلفة، قد تنعكس الاتجاهات بسرعة مذهلة.
“خبر جيد = صدمة السوق”: سبب بسيط لكنه غير متوقع
واحدة من أكثر الظواهر “الرد الفعل العكسي” في التداول هي: الأخبار الجيدة غالبًا ما تؤدي إلى انخفاض السعر، والأخبار السيئة غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعه. هذا التناقض ليس عبثيًا، بل هو تعبير عن آلية “شراء التوقعات، وبيع الواقع”.
عندما تقترب بيانات سوق العمل الأمريكية من الإصدار، يتوقع المتداولون أن تكون النتائج “مقبولة جيدًا”، ويشترون الدولار بناءً على ذلك. لكن عند صدور البيانات، حتى لو كانت “جيدة”، يميل السوق إلى “جني الأرباح” – ببيع ما اشتراه للتو، مما يؤدي إلى انعكاس السعر هبوطًا. لهذا السبب، أحيانًا “الأخبار الجيدة تصبح سلبية”.
حاليًا، لم يعد التركيز ينصب فقط على اجتماع أو رقم معين، بل على ما إذا كانت السياسة النقدية للسنة القادمة ستشهد تغييرات هيكلية كبيرة أم لا. يعتقد بعض المراقبين أنه إذا زادت الضغوط السياسية، قد يضطر الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية – مثل خفض أسعار الفائدة بشكل حاد حتى مع استمرار النمو الاقتصادي. على الرغم من أن هذا يتعارض مع المنطق الاقتصادي التقليدي، إلا أنه ممكن تمامًا إذا تباطأ التضخم بسرعة أو تعرض النظام المالي لضغوط.
الأمر الأكثر قلقًا هو أن التدخل السياسي في قرارات البنك المركزي، إذا أصبح سابقة (كما هو الحال في النقاشات الأخيرة حول أعضاء الفيدرالي)، فسيؤدي إلى مخاوف من فقدان الاستقلالية السياسية. هذا سيدفع “معدل التعويض عن المخاطر” الذي يطلبه المستثمرون إلى الارتفاع، مما يضغط على العملات الأخرى مقابل الدولار.
في ظل هذا السيناريو، تتجه التدفقات المالية إلى “الملاذ الآمن أولاً، والتحقق لاحقًا”. بمعنى آخر، قبل أن تتضح الحقيقة، يفضل المستثمرون الاحتفاظ بأصول مستقرة مثل الدولار لمراقبة الوضع. لكن المحللين يذكرون أن هذا الدعم غالبًا ما يكون مؤقتًا؛ فبمجرد أن تتضح الصورة، قد تتغير التدفقات بسرعة إلى قنوات أخرى.
اليورو تحت ضغط مزدوج: من الخارج ومن الداخل
مقارنة بالدولار، يظهر أداء اليورو أضعف بكثير. ليس فقط بسبب انخفاضه السلبي نتيجة قوة الدولار، ولكن أيضًا بسبب الظروف الاقتصادية وتوقعات السياسة التي تفرض ضغطًا ذاتيًا.
من ناحية التضخم: عملية الانكماش في منطقة اليورو تتسارع بشكل أكبر من المتوقع. على سبيل المثال، انخفض مؤشر أسعار المستهلك في ألمانيا لشهر 12 من 2.6% إلى 2%، وهو قفزة ملحوظة. مع انخفاض التضخم، يبدأ السوق في “الظن” بأن البنك المركزي الأوروبي قد يخفف السياسة بشكل مبكر عن المخطط. تتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، مما يقلل تلقائيًا من جاذبية الأصول المسجلة باليورو، ويدفع تدفقات رأس المال للخروج.
من ناحية المالية العامة: تزايد المخاوف بشأن استدامة المالية في منطقة اليورو. حذر المستشار الألماني فريدريش ميرز علنًا من أن العديد من القطاعات في وضع حرج، والحكومة استغرقت عامًا تقريبًا دون رد فعل كافٍ. وحذرت فرنسا من أن عدم التوافق على الميزانية قد يؤدي إلى زيادة العجز إلى 5.4%، مع احتمال خفض التصنيف الائتماني. هذه الإشارات تدفع المتداولين إلى طلب معدل مخاطر أعلى، وتواصل كبح اليورو.
من الناحية الفنية، تم رفض زوج EUR/USD عند مستوى 1.1807 وتراجع مرة أخرى، مما يدل على ضغط بيع قوي عند المستويات المرتفعة. المنطقة 1.1750 أصبحت الآن بمثابة “ميدان معركة” بين المشترين والبائعين. إذا لم يتمكن السعر من تجاوز هذه المنطقة والحفاظ عليها، فإن أي انتعاش قادم سيكون تصحيحًا صغيرًا وليس بداية انعكاس اتجاه. من ناحية أخرى، مستوى 1.1658 تم اختباره مؤخرًا ويظهر دعمًا معينًا. السعر لا يزال فوق هذا المستوى، لكن الفارق ليس كبيرًا؛ وإذا زادت تقلبات السوق بشكل كبير، فمن السهل أن يتفاعل البيع الفني عند هذا المستوى.
مؤشر MACD يعكس تراجع الزخم على المدى القصير، مع DIFF عند 0.0019 وDEA عند 0.0031، وعمود MACD سلبي بقيمة -0.0025. مؤشر RSI يتداول حول 47.0851 – وهو منطقة محايدة قليلاً، مما يشير إلى أن السوق لا يزال لديه مجال للمزيد من الانخفاض ولم يدخل بعد منطقة التشبع البيعي.
الذهب يتراجع لكنه لم يفقد “الروح”: لماذا ينخفض سعر الذهب لكن الدعم طويل الأمد لا يزال قائمًا
قوة الدولار لا تقتصر على الضغط على اليورو فحسب، بل تدفع الذهب أيضًا للتراجع. هذا هو تأثير “التسعير بواسطة العملة” الكلاسيكي – عندما يرتفع الدولار ويتوقع أن يزداد العائد الحقيقي، فإن الذهب يتعرض لضغوط هبوطية بشكل طبيعي.
لكن الجانب الطويل الأمد للذهب لم يختف بعد. في ظل تباين الترتيبات العالمية بشكل عميق، تقوم العديد من البنوك المركزية سرًا بإعادة هيكلة احتياطاتها، وزيادة حصة الأصول الثمينة (الذهب). هذا التوازن الطويل الأمد سيخلق طلبًا ذاتيًا، ويساعد الذهب على الصمود بعد انتهاء فترات التصحيح. لذلك، فإن انخفاض سعر الذهب هو في الغالب مسألة إيقاع قصير الأمد، وليس تغييرًا في الاتجاه الأساسي.
الخطوة التالية: ساحة المعركة EUR/USD ستكون صعبة التوقع
بشكل عام، من المتوقع أن يتحرك زوج EUR/USD في المستقبل القريب بشكل غير اتجاهي، بل يتذبذب على موجات قصيرة. الاتجاه يعتمد بشكل رئيسي على الفارق بين البيانات الفعلية المنتظرة وتوقعات السوق.
سيناريو ارتفاع الدولار: إذا كانت بيانات سوق العمل الأمريكية قوية وتوقعات خفض الفائدة في مارس لا تزال أقل من 50%، فسيظل الدولار قويًا. في هذه الحالة، قد يختبر EUR/USD مستوى 1.1658 أو أدنى منه.
سيناريو تعافي اليورو: على العكس، إذا كانت بيانات سوق العمل أضعف من المتوقع أو ظهرت إشارات لتخفيف السياسة، فهناك فرصة لانتعاش EUR/USD إلى المنطقة 1.1750.
على المدى المتوسط، مصير اليورو سيعتمد على عاملين:
أما بالنسبة للدولار، فالسؤال الرئيسي هو: “كم يمكن أن يستمر ارتفاع أسعار الفائدة؟” و"هل ستتغير الإطارات السياسية؟"
تفاعل الطرفين سيجعل EUR/USD يتذبذب على الأرجح بين 1.1658 و1.1750، في انتظار محفز قوي يكسر هذا التوازن.