السؤال الحقيقي: هل تستطيع الصين فعلاً التفوق على الولايات المتحدة وسط حروب التجارة وتجزئة الاقتصاد؟

السؤال الذي يطارد الأسواق العالمية بقيمة مليار دولار ليس ما إذا كانت واشنطن وبكين ستوقعان اتفاقية تجارية—بل ما إذا كان أي اتفاق يمكن أن يعكس التحولات التكتونية التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. شارلين بارشيفسكي، التي نسقت دخول الصين إلى منظمة التجارة العالمية قبل عقدين من الزمن، قدمت حكمًا جديًا في قمة البوند في شنغهاي: حتى اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين ستقتصر فقط على “تحديد حد أدنى تكتيكي في الوقت الحالي”، دون أن تغير الاتجاهات الاستراتيجية التي تتبعها كلتا الدولتين.

وهم الحل السريع

عندما التقى مسؤولو الخزانة الأمريكية بنظرائهم الصينيين في كوالالمبور الأسبوع الماضي، صوّر الطرفان المحادثات على أنها “بناءة جدًا”. لا تنخدع. وراء المجاملات الدبلوماسية يكمن سباق يائس لمنع تكرار كارثة الرسوم الجمركية لعام 2024، حيث تجاوزت الرسوم على بعض السلع 100%. الأمر عاجل حقًا: محادثات ترامب-شي تلوح في الأفق الأسبوع المقبل، مما يجعل تحقيق تقدم سريع أمرًا ضروريًا. ومع ذلك، لا تزال الأسس هشة.

تم تمديد وقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا الذي تم التوسط فيه في جنيف—والذي خفض رسوم السلع الأمريكية إلى 55% والصادرات الصينية إلى 30%—مرتين، لكنه ينتهي في 10 نوفمبر. تلك النافذة تغلق بسرعة.

لماذا أصبحت حروب التجارة الآن حول السيطرة على سلاسل التوريد

إليكم ما غير اللعبة: في أواخر سبتمبر، وضعت واشنطن قائمة سوداء ضخمة من الشركات الصينية، مما قطع على الفور الصادرات الأمريكية إلى آلاف الشركات. رد الصين في أكتوبر—بتشديد قيود تصدير المعادن النادرة—كشف عن الطبيعة الحقيقية لهذا الصراع. لم يعد الأمر يتعلق بالرسوم الجمركية فقط. إنه يتعلق بالسيطرة على سلاسل التوريد الحيوية.

تقييدات الصين على المعادن النادرة تستهدف مباشرة الأنظمة العسكرية الأجنبية. رد واشنطن المتوقع؟ فرض عقوبات على الصادرات المدفوعة بالبرمجيات بما في ذلك الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية ومحركات الطائرات النفاثة. الرسالة واضحة لا لبس فيها: كلا الجانبين يستعدان لفصل استراتيجي طويل الأمد، وليس لحل يمد اليد بالسلام.

الفيل في الغرفة: الانقسام الاقتصادي

أكثر ما يثير استفزاز بارشيفسكي هو: أن النظام التجاري العالمي الموحد قد مات. تتوقع أن تظهر ثلاث كتل اقتصادية متنافسة—تحالف الولايات المتحدة، وتحالف يقوده الصين (بما في ذلك الجنوب العالمي، وروسيا، وربما الشرق الأوسط)، واقتصادات غير متحزبة مثل الهند. في ظل هذا المشهد، يتحول السؤال عما إذا كانت الصين ستتجاوز الولايات المتحدة من مسألة لغز اقتصادي إلى حتمية جيوسياسية في مناطق وقطاعات معينة.

في قمة البوند، كان هذا الانقسام واضحًا تمامًا. ي يونغدينغ، المستشار السابق للبنك المركزي الصيني، تحدى مباشرة الروايات الغربية: على الولايات المتحدة أن “تتحمل المسؤولية” عن فشلها في توزيع مكاسب العولمة داخليًا بدلاً من تحميل الصين اللوم. وأكد على أن قيود المعادن النادرة رد مشروع على العقوبات الأمريكية، مع الاعتراف بأن الإصلاحات التقنية يمكن أن تقلل من الضرر الذي يلحق بأوروبا.

شبح المرحلة الأولى يطارد المفاوضات

أطلقت واشنطن مؤخرًا تحقيقًا جديدًا في الرسوم الجمركية حول فشل الصين المزعوم في الوفاء بالتزامات المرحلة الأولى من وعود ترامب في ولايته الأولى. هذه الخطوة تشير إلى أن الإدارة ليست مهتمة بـ"إعادة ضبط" العلاقات—بل بالمساءلة. كل جولة من المفاوضات تكشف عن مزيد من عدم الثقة، وليس عن تقارب في المواقف.

الانقسام الذي حذرت منه بارشيفسكي لن يُعكس بأي اتفاق تجاري مؤقت. إعادة التوازن الهيكلي جارية، مما يجعل الصفقات قصيرة الأمد مجرد مطبات سرعة في رحلة أطول نحو اقتصاد عالمي مُعاد تشكيله بشكل أساسي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت