أسبوع تداول ساخن: معركة بين التضخم والسياسة النقدية، ما الفرص التي أمام المستثمرين في الذهب والفضة؟

حركة ارتفاع الأصول الشاملة بدأت في عام 2026 بدافع قوي. مؤشر S&P 500 تخطى 1.6% خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفع مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 4.6%. صندوق Vanguard S&P 500 ETF (VOO) سجل تدفقات نقدية بقيمة 10 مليار دولار خلال أيام قليلة—رقم مذهل لصندوق سلبي. هذه إشارات بداية إيجابية لكامل السنة المالية. رأس المال يعود إلى قطاعات الدورة، والسلع الخام، والأصول عالية المخاطر، مما يعكس تحول في نفسية السوق من الأمان إلى البحث عن الدخل. محللو Nomura Securities International يرون أن تعافي سوق العمل، وزيادة تكاليف اللوجستيات، والطلب القوي على السيارات هي المحركات الرئيسية لهذا التحول.

الذهب والفضة يتألقان وسط عواصف الجيوسياسية وتوقعات الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب الفوري بأكثر من 4% خلال الأسبوع، محققة زيادة قدرها 177 دولار منذ بداية العام. الفضة كانت أكثر إثارة للإعجاب مع ارتفاع يقارب 10%، متجاوزة 7 دولارات. هذا الانفجار لا يحدث صدفة، بل يعكس الطلب على الملاذ الآمن وسط تطورات جيوسياسية غير متوقعة.

تقرير ISM عن التصنيع الأمريكي صدر هذا الأسبوع وأظهر أن الوضع الاقتصادي يتحسن أكثر من المتوقع، مما يضغط مؤقتًا على المعادن الثمينة حيث يقلل المتداولون من توقعاتهم لخفض الفيدرالي لأسعار الفائدة مبكرًا. ومع ذلك، فإن هذا التصحيح لن يدوم طويلًا. تقرير التوظيف غير الزراعي يوم الجمعة جاء مخيبًا للآمال—بإضافة 50,000 وظيفة فقط—وهو كافٍ لإشعال مجددًا تكهنات حول دورة التيسير النقدي رغم احتمال تأجيلها.

نفسية السوق تنتظر الآن حدثًا حاسمًا: تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر 12 سيصدر يوم الثلاثاء القادم. من المحتمل أن يحدد هذا البيانات اتجاه أسعار الذهب والفضة في الأيام القادمة.

الفيدرالي يظل صامتًا، والمسؤولون يتخذون موقفًا حذرًا

الأسبوع القادم، جدول تصريحات مسؤولي البنك المركزي سيكون مزدحمًا جدًا. رؤساء الفيدرالي من فروع أتلانتا، ريتشموند، نيويورك، سانت لويس، ومينيسوتا سيتحدثون تباعًا، مع التركيز على آراء رئيس الفيدرالي في نيويورك ويليامز ورئيس الفيدرالي في فيلادلفيا هاركر حول آفاق الاقتصاد.

كما سيصدر تقرير الفيدرالي “بيج بوك”—تقرير الحالة الاقتصادية العالمية—يوم الخميس، موفرًا سياقًا إضافيًا لقرارات السياسة النقدية القادمة.

استنادًا إلى بيانات CME Group، يقدر المتداولون الآن أن احتمالية خفض الفائدة التالية قد تحدث في أقرب وقت في مايو، وربما في وقت لاحق. مايكل فيرولي، رئيس فريق الاقتصاد الأمريكي في JPMorgan، يعتقد أن رقم 50,000 وظيفة هو “كافٍ” لتحقيق الاستقرار. بنك أوف أمريكا للأبحاث العالمية يعبر علنًا عن ثقته بأن الفيدرالي لن يخفض الفائدة حتى يتولى خليفة باول منصبه. أما Morgan Stanley، Barclays، وCiti فقد أرجأوا توقعاتهم لخفض الفائدة إلى نهاية عام 2026.

مؤشر أسعار المستهلك—مقدمة معركة السوق

تقرير مؤشر أسعار المستهلك السنوي غير المعدل، وتقرير مؤشر أسعار المستهلك الشهري المعدل، ومؤشر core CPI—كلاهما غير المعدل سنويًا وشهريًا—سيصدر يوم الثلاثاء الساعة 21:30 (بتوقيت الشرق). هذه البيانات أساسية للأسبوع.

المحلل إرين سينجيزر يعتقد أن بيانات ديسمبر من CPI من غير المرجح أن تغير قرار الفيدرالي في يناير، لكن إذا كانت الفروق كبيرة عن توقعات السوق—خصوصًا في مؤشر core CPI الشهري—فسيكون رد فعل السوق قويًا. إذا كانت نسبة الزيادة الشهرية 0.3% أو أكثر، قد تعود مخاوف التضخم المستمر، مما يدعم الدولار الأمريكي. وإذا كانت أقل من 0.2%، قد يتعرض الدولار لضغوط عكسية، بينما قد ترتفع أسعار الذهب الدولية بشكل طفيف.

البيانات الأخرى للأسبوع تشمل: مبيعات التجزئة لشهر 11 في أمريكا، مؤشر PPI، الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أشهر في بريطانيا، الميزان التجاري لمنطقة اليورو، مؤشر التصنيع في نيويورك وفيلادلفيا، وتقارير مطالبات البطالة الأسبوعية.

غرينلاند، إيران وسيناريوهات التصعيد الجيوسياسي

من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأمريكي ريوبيو مسؤولين من الدنمارك وغرينلاند هذا الأسبوع. ترامب يواصل تأكيد عزمه على السيطرة على الجزيرة، قائلاً إن “الملكية مهمة جدًا”. إذا تصاعد التوتر بين أمريكا والاتحاد الأوروبي حول هذا الأمر، قد يلجأ المستثمرون إلى الذهب الدولي كملاذ آمن.

الوضع في إيران يتصاعد مع اندلاع احتجاجات ضد الحكومة في جميع أنحاء البلاد. ترامب حذر من احتمال اتخاذ عمل عسكري إذا استخدمت الحكومة الإيرانية العنف المميت. ردًا على ذلك، رد وزير الخارجية الإيراني أراجشي بقوة: أن أمريكا وإسرائيل حاولتا هجومًا على إيران وفشلتا، وإذا تكررت، فستحصل على نفس النتيجة. تصاعد الصراع في إيران سيعطي مبررات إضافية للمستثمرين للجوء إلى الذهب كمكان آمن.

التحليل الفني وطرق ويكوف في سياق إعادة التوازن للمؤشر

جيم ويكوف من Kitco يحدد هدفًا فنيًا: سعر الذهب الآجل لشهر 2 يستهدف مستوى مقاومة تاريخي عند 4,584 دولار إذا استمر المشترون في الضغط. هدف الانعكاس للبائعين هو 4,284.30 دولار. المقاومة الأولى عند 4,500 دولار، تليها أعلى مستوى لهذا الأسبوع عند 4,512.40 دولار. الدعم الأول عند 4,415 دولار، ثم 4,400 دولار.

محللو CPM Group ينصحون بالبيع بعد إغلاق الخميس بهدف أولي عند 4,385 دولار للأونصة، مع وقف خسارة عند 4,525 دولار، ضمن إطار زمني من 9 إلى 20 يناير 2026. يذكرون أن المخاطر السياسية والاقتصادية طويلة الأمد لم تُحل بعد، مما سيحفز ارتفاع الأسعار في الربع الأول، رغم احتمال حدوث تصحيح فني قصير الأمد أولي.

الأسبوع القادم يحمل عنصرًا مثيرًا للاضطراب: إعادة توازن مؤشر السلع السنوي من S&P GSCI وBloomberg Commodity Index. قد تتعرض عقود الذهب والفضة لضغوط بيع ميكانيكية. ومع ذلك، يلاحظ بنك Saxo أن بعد انتشار أخبار إعادة التوازن على نطاق واسع، انخفضت مخاطر التقلب غير المنضبط بشكل كبير. كيف تتجاوز المعادن نافذة التوازن ستعطي إشارات قيمة عن مدى استدامة الطلب الكامن.

موسم تقارير الأرباح: فرصة أم تحدي لـ S&P 500؟

موسم تقارير الربع الرابع في أمريكا يبدأ مع تقارير البنوك الكبرى JPMorgan، Citi، وBank of America الأسبوع القادم، إلى جانب Delta Air Lines. رغم أن الفيدرالي لن يقرر خفض الفائدة مبكرًا، إلا أن الأسهم الأمريكية سجلت ارتفاعات قوية. المستثمرون يبدو أنهم متفائلون بأن النمو الاقتصادي السريع سيحقق أرباحًا واسعة خارج قطاع التكنولوجيا.

خوسيه توريس من Interactive Brokers يوضح: “الذكاء الاصطناعي يفقد وعده، وول ستريت يبحث عن محفزات جديدة. عندما يتسارع النمو الاقتصادي وتنخفض الفائدة، تفتح هذه فرصة لقطاعات الدورة.”

مؤشر S&P 500 يقترب من مستوى 7,000 نقطة، وداو جونز يقترب من 50,000. كايلا سيدير من State Street Bank ترى أن تقرير التوظيف يُظهر سوق عمل أكثر توازنًا وليس ضعيفًا، وهو كافٍ للحفاظ على زخم سوق الأسهم دون أن يضطر الفيدرالي لتغيير توقعاته السياسية.

قرار المحكمة العليا بشأن رسوم ترامب لم يُصدر بعد. سيكون هذا اختبارًا كبيرًا للأسهم والسندات الأمريكية. إلغاء الرسوم قد يحسن هوامش الربح، لكن السندات قد تتعرض لضغوط بسبب احتمالية التحفيز التي قد تعقد مسار خفض الفائدة وتزيد من عجز الميزانية.

جدول الأحداث المهمة للأسبوع القادم

الإثنين (12/1): عيد بلوغ اليابان، إغلاق بورصة طوكيو؛ بداية عقود السندات الأمريكية الآجلة على CME الساعة 15:00 (بتوقيت الشرق).

الثلاثاء (14/1): تصريحات الفيدرالي، إصدار مؤشر CPI، تقرير EIA للطاقة.

الأربعاء (15/1): استمرار تصريحات الفيدرالي، تقرير أوبك عن النفط، مبيعات التجزئة الأمريكية.

الخميس (16/1): تقرير “بيج بوك” للفيدرالي، تصريحات ويليامز في افتتاح الحدث، تقارير الاقتصاد البريطاني ومنطقة اليورو، مطالبات البطالة الأمريكية.

الجمعة (17/1): تصريحات باركين، بيانات أسعار الواردات.


استطلاع Kitco News يُظهر أن وول ستريت يتفق تقريبًا على أن الذهب سيرتفع على المدى القصير، وأن المستثمرين الأفراد لا زالوا متفائلين. ريتش تشيكان، المدير التنفيذي لشركة Asset Strategies International، يقول: “الجدول انتقل من 2025 إلى 2026، لكن السوق بشكل أساسي لم يتغير. البنوك المركزية لا تزال تشتري الذهب. التوترات في أوكرانيا، غزة، وفنزويلا تتصاعد. الدولار ضعيف. الفائدة منخفضة. الذهب لا يزال ملاذًا آمنًا.”

آدم بوتون من Forexlive.com يعتقد أن غرينلاند هي القضية الأهم بالنسبة للدولار الأمريكي في المستقبل القريب. إذا استطاعت أمريكا مصادرة احتياطياتها الأجنبية كما فعلت مع روسيا، فستبحث الدول عن طرق لتقليل اعتمادها على الدولار. قرار المحكمة العليا بشأن الضرائب القادم سيكون “لحظة حاسمة للذهب”، مع احتمال تقلب السعر بمقدار 500 دولار حسب النتيجة.

جيمس ستانلي من Forex.com يعلق: “مستوى 4,500 دولار قد يكون حاجزًا، لكن المشترين يدعمون التصحيحات. أنا أميل إلى الاتجاه الصاعد حتى تظهر أدلة عكس ذلك.”

الأسبوع القادم سيكون اختبارًا شاملًا للذهب، والفضة، والأسواق المالية الأوسع—توازن دقيق بين آفاق السياسة النقدية، التضخم، والعوامل الجيوسياسية. كيف يتفاعل السوق مع هذه العوامل سيحدد مسار الأسابيع القادمة.

CHO0.86%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت