تغييرات التي أحدثها خوارزمية X (السابق تويتر) ليست مجرد تحديث تقني، بل هي أزمة اختيار جذرية يواجهها منشئو المحتوى المرتبطين بالعملات المشفرة (CT). نظام المكافآت بمليون دولار للمقالات ونظام الفهم الدلالي المتطور يضع منشئي المحتوى في موقف من المعضلة المنطقية. هل يختارون القصص القصيرة الذكية أو العمق في المحتوى الطويل، هل يفضلون زيادة عدد المتابعين أو جودة التفاعل، هل يركزون على الإنتاج الكمي أو تحديد موقعهم كمحترفين متخصصين. بحلول عام 2026، لم تعد هذه المعضلة مجرد مشكلة، بل أصبحت نقطة حاسمة تحدد نجاح استراتيجية الإيرادات بأكملها.
ثلاث صراعات منطقية يواجهها منشئو المحتوى CT
مع ظهور الخوارزمية الجديدة، لم تعد أنماط النجاح التقليدية فعالة. الصراع الأول هو تناقض الطول والسرعة في الانتشار. تركز الخوارزمية بشكل كبير على مدة التفاعل (dwell)، وتقيّم بشكل مرتفع التقارير التحليلية المفصلة والأبحاث. في المقابل، تظل التعليقات والتغريدات القصيرة التي تنتشر بسرعة على X فعالة في زيادة الانتشار والمتابعين. العديد من المؤثرين يتأرجحون بين “مقالة حصلت على 200 مليون مشاهدة مقابل ريبوت بقيمة 1万元” و"تعليق ذكي من سطر واحد مع 10 ملايين متابع".
الصراع الثاني هو مقايضة الكمية والجودة. في نماذج التشغيل حتى 2025، كانت النشر الكمي عبر حسابات متعددة فعالة كضوضاء. لكن نظام Grok الجديد يتذكر ملفات تعريف المؤلفين ويستبعد فورًا النشر الكمي الذي يشبه البريد المزعج. كما يتضح من أمثلة منشئي المحتوى الصينيين، هناك ضغط للتحول من رضا عن مكافآت شهرية من بضع مئات من الدولارات إلى التخصص العميق بهدف 200万元 سنويًا.
الصراع الثالث هو توازن الشخصية والتخصص. الخوارزمية الجديدة تتعرف على “ما هو تخصص هذا الشخص” استنادًا إلى المتجهات الدلالية (semantic vectors). من خلال تركيز أكثر من 80% من المحتوى في مجال معين، واستخدام مصطلحات صناعية (TVL، MEV، هجمات السيبرانية) بشكل متكرر، تصنف الخوارزمية الحسابات كخبراء متخصصين. ونتيجة لذلك، يتم تفضيلهم في حوض الترافيك الأولي. ومع ذلك، يُطلب من منشئي المحتوى أيضًا إظهار صوتهم الشخصي، وجهة نظر فريدة، وآراء غير متوافقة مع الإجماع. دمج التخصص والشخصية يبدو من الناحية المنطقية تحديًا.
عصر فهم المعنى الذي كشفته منظومة X ذات الطبقتين
الخوارزمية الجديدة “xai-org/x-algorithm” التي أطلقتها X أصبحت منفصلة تمامًا عن القواعد التقليدية. بعد عصر الوسوم (الهاشتاغ) حتى 2023، وعصر التراكمات الموزونة حتى 2025، دخلنا الآن في عصر الذكاء الدلالي منذ 2026.
النظام الجديد يتكون من طبقتين مستقلتين. نظام الرعد يدير خلاصة المتابعين ويراقب تنوع المنشئين بدقة، حيث يُعتبر النشر الكمي السريع ضوضاء ويُحذف على الفور. الحد الأحمر لهذا النظام هو “نشر مفرط من نفس المؤلف”.
أما نظام الفينيق، فهو مسؤول عن خلاصة “For You”، ويقوم بتوصيل المحتوى للمستخدمين غير المعروفين استنادًا إلى المتجهات الدلالية. والأهم هنا أن الوسوم (الهاشتاغ) تُتجاهل. نموذج Grok يفهم “المعنى” للمحتوى ويقوم بـ"مطابقة النية" بدلاً من “مطابقة الكلمات المفتاحية”. بمعنى أنه حتى بدون وسم #DeFi، إذا كان المحتوى يتضمن تحليلًا منطقيًا مرتبطًا بـDeFi، فسيصل إلى المهتمين.
هذا التحول يعني إلغاء تمامًا لوسوم الوسوم والمواضيع الرائجة، ويفتح فرصًا جديدة للمحتوى المنطقي والمتسق الذي يحل مشاكل المستخدمين بشكل فعلي، حتى بدون وسم، ليصل بشكل تلقائي للجمهور الصحيح.
حقيقة التفاعل: ما يقيسه الخوارزمية حقًا
فهم آلية تقييم الخوارزمية الجديدة هو نقطة انطلاق لوضع استراتيجيات المحتوى. لم تعد “عدد الإعجابات” مقياسًا بسيطًا، بل تتوافر نماذج توقع احتمالية متعددة تعمل بشكل متوازي.
أهم مؤشر هو مدة التفاعل (dwell)، والذي يقيس ما إذا قرأ المستخدم المحتوى حتى النهاية. فمقارنة تغريدة قصيرة من 100 كلمة مع مقال تفصيلي من 3000 كلمة، فإن الثانية غالبًا ما تحظى بمدة تفاعل أطول، ويُحتمل أن تحصل على نقاط أعلى من الخوارزمية.
المؤشر الثاني هو تكبير الصورة (photo_expand)، وهو إشارة قوية على اهتمام المستخدم، حيث يضغط على الصورة لتكبيرها. يمكن استغلال ذلك بشكل متعمد عبر وضع مخططات معقدة أو خرائط بيئية قابلة للنقر.
المؤشر الثالث هو الردود التفصيلية (reply)، التي تُعطى أولوية على إعادة التغريد (retweet). “الإعجابات” و"RT" تُقيّم بشكل منخفض، بينما يُعطى تقييم أعلى للردود التي تثير نقاشًا، أسئلة، أو تعليقات عميقة.
أما ردود الفعل السلبية (interest out) فهي قاتلة، حيث أن المحتوى الذي يثير اهتمامًا مؤقتًا ثم يثير نفورًا يؤدي إلى انخفاض الترتيب بشكل حاد، ويؤثر على مصداقية الحساب.
فهم هذا النظام التقييمي يمنح منشئي المحتوى أساسًا موضوعيًا لتحسين محتواهم ليكون “متوافقًا مع الخوارزمية”.
التحول نحو الجودة والعمق
أكبر تحول في استراتيجيات المحتوى لعام 2026 هو ارتفاع أهمية الشكل. تدفع X حملة “مقال بمليون دولار”، والخوارزمية تفضل المحتوى الطويل أو السلاسل، حيث يُعتبر ذلك أكثر توافقًا مع مدة التفاعل.
“الموضوع الذهبي” هو تحليل بيانات مفصل، تقارير بحثية، وتحليلات سوقية ذات محتوى عميق، مع استبعاد التوقعات غير المدعومة مثل “بيتكوين سيرتفع حتى الشهر”. المحتوى الذي يعتمد على تحليل منطقي وموثوق، مثل “متى يدخل المستثمرون المؤسسيون استنادًا إلى تحليل معامل الارتباط على مدى 10 سنوات”، يُقيم عاليًا.
مثل هذا المحتوى يعزز كل من مدة التفاعل وإشارات تكبير الصورة، ويمكن دمج أدوات ذات صلة وروابط ريبوت بشكل طبيعي، مثل “استخدمت أداة تتبع الاتجاهات في XHunt لاكتشاف مشروع مبكر”، مما يعزز من قوة المحتوى ويحقق إيرادات من التسويق بالعمولة.
إعداد المقالات يتبع أربع قواعد أساسية: أولاً، العنوان هو المفتاح. استبدل العنوان العادي بـ"نظرة غير تقليدية تتضمن أرقامًا محددة"؛ مثل “لماذا 95% من النصائح لا قيمة لها”، حيث يحقق العنوان المثير نسبة نقرات أعلى.
ثانيًا، التصميم يجب أن يكون سهل التصفح، مع فقرات قصيرة، واستخدام القوائم والنصوص بالخط العريض، لتمكين المستخدم من التقاط المعلومات خلال 3 ثوانٍ على الهاتف المحمول.
ثالثًا، الأسلوب يجب أن يكون حواريًا، كأنك تتحدث مع صديق، مع تقليل النص بنسبة 30% بعد الانتهاء، مع الحفاظ على نغمة محادثة.
رابعًا، لزيادة الترافيك، استخدم استراتيجيات توزيع ذكية، عبر تقسيم المقال إلى سلسلة من التغريدات، مع روابط للمقال الأصلي، وتثبيتها في أعلى الملف الشخصي لمدة 72 ساعة لضمان استمرارية التفاعل.
التوازن بين التخصص الشخصي والتخصص العميق
التحول في نماذج التشغيل مع الخوارزمية الجديدة هو من “نموذج النشر الكمي عبر حسابات متعددة” إلى “استراتيجية حساب واحد مركزة على الشخصية”. نظام Grok يتذكر بدقة ملفات تعريف المؤلفين ويصنفهم بشكل قوي على أساس التخصص.
لتحقيق التخصص العميق، هناك ثلاث خطوات عملية: أولاً، الارتكاز العمودي، حيث يركز أكثر من 80% من المحتوى على مجال واحد، مع تجنب المحتوى العشوائي أو المتنوع، للحفاظ على نقاء المتجهات الدلالية.
ثانيًا، تغذية دلالية، باستخدام مصطلحات صناعية بشكل متكرر وواعٍ، مثل “TVL”، “MEV”، و"هجمات السيبرانية"، في الوصف الشخصي والنصوص، لإرسال إشارات مستمرة للخوارزمية بأن هذا الشخص خبير في المجال.
ثالثًا، ربط الشبكة، عبر التفاعل المستمر مع حسابات رائدة في المجال، مثل Vitalik أو فرق البروتوكولات الرسمية، لزيادة السلطة بشكل غير مباشر من خلال الشبكة الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، يُطلب من منشئي المحتوى الجمع بين التخصص والشخصية، حيث أن إظهار وجهة نظر فريدة، وآراء غير متوافقة مع الإجماع، يُعد عنصر تميز مهم. الجمع بين المعرفة العميقة والشخصية هو التحدي الأكبر في 2026.
فرص الحسابات الصغيرة في ظل المنشورات المميزة
واحدة من المفاهيم الأساسية في الخوارزمية الجديدة هي “بنجور” (Banger)، وهو محتوى يثير تفاعلًا فوريًا ويحفز التقدم في التايم لاين. أطلقت X علامة “Certified Bangers” للاعتراف بهذا النوع من المحتوى.
آلية الربح من البنجور بسيطة جدًا. نظرًا لأن Grok يركز فقط على عمق التفاعل وليس على عدد المتابعين، فإن منشورًا بنجور منطقي ودقيق يمكن أن يُشغل نظام الفينيق بسرعة، مما يتيح للحسابات الصغيرة الوصول إلى مئات الآلاف من الانطباعات، وربما تحقيق عمولات عالية أو جوائز بملايين الدولارات.
هذه نقطة تحول كبرى، حيث كانت في السابق الحسابات ذات الملايين من المتابعين فقط هي التي تحصل على مشاريع كبيرة. الآن، يمكن لحسابات صغيرة ذات محتوى عميق وذكي أن تتفوق على الحسابات الضخمة في المكافآت.
للاستفادة من ذلك، يجب على الحسابات الصغيرة التركيز على “تعظيم الجودة”، عبر تقديم رؤى غير تقليدية، تحليلات جديدة، وتحديد الثغرات في السوق، بحيث تكون محتويات البنجور.
الرؤية المشتركة للسوق: كيف يتحدث قادة الصناعة عن نقطة التحول
من خلال آراء كبار قادة المحتوى في بداية 2026، يظهر فهم مشترك وهو أن “نهاية عصر التفاعلات السطحية” و"انتقال إلى عصر القيمة العميقة".
كان يُعتقد سابقًا أن “التفاعل غير المجدي يزيد المتابعين”، لكن الخوارزمية الجديدة ألغت تمامًا قيمة الظهور للتفاعلات ذات الجودة المنخفضة. في الوقت نفسه، تتسارع عملية التحول من “الكمية إلى الجودة”، حيث يُدمج “السمعة” و"السلوك على السلسلة" في معايير النقاط والمكافآت.
كما يُذكر أن حظر “واجهات برمجة التطبيقات” التي تعتمد على الروبوتات (bot-driven API) أنهى عصر ضوضاء المعلومات المالية (InfoFi). ما يريده المستخدمون حقًا هو محتوى تعليمي عملي ومعلومات تجارية عالية الجودة، وليس أخبارًا عشوائية أو مزيفة.
كمثال، مقال تحليل حصل على 2 مليون مشاهدة وريبوت بقيمة 1万元 يُظهر أن المحتوى الذي يحمل إشارة عالية مقابل ضوضاء منخفضة—معلومات تفصيلية تساعد المستخدمين على تجنب الأخطاء—يمتلك إمكانيات كبيرة لتحقيق أرباح طويلة الذيل.
العمل على تجاوز “عار المحتوى” والبدء في إنتاج مستمر هو أمر أساسي. في بيئة خوارزمية تتغير بسرعة، من الأفضل أن تركز على تقديم قيمة ثابتة بدلاً من محاولة جعل مقال واحد ينتشر بشكل فيروسي.
التغلب على المعضلة المنطقية: خطوات عملية
الخطوات التي يجب أن يتبعها منشئو المحتوى لمواجهة المعضلة المنطقية هي:
أولاً، اكتشاف التخصص والتعمق فيه. تفضل المنصات والراعيون الحسابات المتخصصة ذات الولاء العالي، لذا من الضروري التركيز على مجال واحد لبناء سلطة فيه.
ثانيًا، إضافة وجهة نظر شخصية. رفض النقل الحرفي للأخبار، وأضف تقييمات منطقية للمواضيع الرائجة. نموذج Grok يقدر بشكل كبير الحجج، وجهات النظر البديلة، والتفسيرات الجديدة.
ثالثًا، اكتساب مهارات التصور البياني. الرسوم البيانية ذات قيمة عالية، وتحويل المعلومات المعقدة إلى أشكال مفهومة، هو مهارة ضرورية، خاصة عند استغلال إشارات تكبير الصورة.
رابعًا، استخدام المقالات الطويلة بشكل استراتيجي. سواء كنت تسعى لمليون دولار أو لزيادة العائد الإعلاني، فإن المحتوى الطويل هو الحل الأمثل في خوارزمية 2026.
وأخيرًا، الوعي بإمكانية التحول من صغير إلى كبير. الخوارزمية الجديدة تزيل بشكل واضح تحيز المؤلف (مثل تفضيل الحسابات ذات المتابعين)، وإذا كان المحتوى جذابًا ويولد تفاعلًا فوريًا، فإن الحسابات الصغيرة يمكن أن تبدأ في تحقيق تفاعل عميق، وتصبح قادرة على الانتقال إلى فيروسيه من خلال منشور واحد.
وبذلك، فإن المعضلة المنطقية ليست مستحيلة الحل، بل هي تحدٍ يمكن تجاوزه تدريجيًا عبر تصنيف استراتيجيات الإبداع. وفي عام 2026، تفتح أبواب هذا التجاوز أمام جميع منشئي المحتوى المرتبطين بالعملات المشفرة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تجاوز المأزق المنطقي: جوهر إبداع المحتوى في عصر خوارزمية X لعام 2026
تغييرات التي أحدثها خوارزمية X (السابق تويتر) ليست مجرد تحديث تقني، بل هي أزمة اختيار جذرية يواجهها منشئو المحتوى المرتبطين بالعملات المشفرة (CT). نظام المكافآت بمليون دولار للمقالات ونظام الفهم الدلالي المتطور يضع منشئي المحتوى في موقف من المعضلة المنطقية. هل يختارون القصص القصيرة الذكية أو العمق في المحتوى الطويل، هل يفضلون زيادة عدد المتابعين أو جودة التفاعل، هل يركزون على الإنتاج الكمي أو تحديد موقعهم كمحترفين متخصصين. بحلول عام 2026، لم تعد هذه المعضلة مجرد مشكلة، بل أصبحت نقطة حاسمة تحدد نجاح استراتيجية الإيرادات بأكملها.
ثلاث صراعات منطقية يواجهها منشئو المحتوى CT
مع ظهور الخوارزمية الجديدة، لم تعد أنماط النجاح التقليدية فعالة. الصراع الأول هو تناقض الطول والسرعة في الانتشار. تركز الخوارزمية بشكل كبير على مدة التفاعل (dwell)، وتقيّم بشكل مرتفع التقارير التحليلية المفصلة والأبحاث. في المقابل، تظل التعليقات والتغريدات القصيرة التي تنتشر بسرعة على X فعالة في زيادة الانتشار والمتابعين. العديد من المؤثرين يتأرجحون بين “مقالة حصلت على 200 مليون مشاهدة مقابل ريبوت بقيمة 1万元” و"تعليق ذكي من سطر واحد مع 10 ملايين متابع".
الصراع الثاني هو مقايضة الكمية والجودة. في نماذج التشغيل حتى 2025، كانت النشر الكمي عبر حسابات متعددة فعالة كضوضاء. لكن نظام Grok الجديد يتذكر ملفات تعريف المؤلفين ويستبعد فورًا النشر الكمي الذي يشبه البريد المزعج. كما يتضح من أمثلة منشئي المحتوى الصينيين، هناك ضغط للتحول من رضا عن مكافآت شهرية من بضع مئات من الدولارات إلى التخصص العميق بهدف 200万元 سنويًا.
الصراع الثالث هو توازن الشخصية والتخصص. الخوارزمية الجديدة تتعرف على “ما هو تخصص هذا الشخص” استنادًا إلى المتجهات الدلالية (semantic vectors). من خلال تركيز أكثر من 80% من المحتوى في مجال معين، واستخدام مصطلحات صناعية (TVL، MEV، هجمات السيبرانية) بشكل متكرر، تصنف الخوارزمية الحسابات كخبراء متخصصين. ونتيجة لذلك، يتم تفضيلهم في حوض الترافيك الأولي. ومع ذلك، يُطلب من منشئي المحتوى أيضًا إظهار صوتهم الشخصي، وجهة نظر فريدة، وآراء غير متوافقة مع الإجماع. دمج التخصص والشخصية يبدو من الناحية المنطقية تحديًا.
عصر فهم المعنى الذي كشفته منظومة X ذات الطبقتين
الخوارزمية الجديدة “xai-org/x-algorithm” التي أطلقتها X أصبحت منفصلة تمامًا عن القواعد التقليدية. بعد عصر الوسوم (الهاشتاغ) حتى 2023، وعصر التراكمات الموزونة حتى 2025، دخلنا الآن في عصر الذكاء الدلالي منذ 2026.
النظام الجديد يتكون من طبقتين مستقلتين. نظام الرعد يدير خلاصة المتابعين ويراقب تنوع المنشئين بدقة، حيث يُعتبر النشر الكمي السريع ضوضاء ويُحذف على الفور. الحد الأحمر لهذا النظام هو “نشر مفرط من نفس المؤلف”.
أما نظام الفينيق، فهو مسؤول عن خلاصة “For You”، ويقوم بتوصيل المحتوى للمستخدمين غير المعروفين استنادًا إلى المتجهات الدلالية. والأهم هنا أن الوسوم (الهاشتاغ) تُتجاهل. نموذج Grok يفهم “المعنى” للمحتوى ويقوم بـ"مطابقة النية" بدلاً من “مطابقة الكلمات المفتاحية”. بمعنى أنه حتى بدون وسم #DeFi، إذا كان المحتوى يتضمن تحليلًا منطقيًا مرتبطًا بـDeFi، فسيصل إلى المهتمين.
هذا التحول يعني إلغاء تمامًا لوسوم الوسوم والمواضيع الرائجة، ويفتح فرصًا جديدة للمحتوى المنطقي والمتسق الذي يحل مشاكل المستخدمين بشكل فعلي، حتى بدون وسم، ليصل بشكل تلقائي للجمهور الصحيح.
حقيقة التفاعل: ما يقيسه الخوارزمية حقًا
فهم آلية تقييم الخوارزمية الجديدة هو نقطة انطلاق لوضع استراتيجيات المحتوى. لم تعد “عدد الإعجابات” مقياسًا بسيطًا، بل تتوافر نماذج توقع احتمالية متعددة تعمل بشكل متوازي.
أهم مؤشر هو مدة التفاعل (dwell)، والذي يقيس ما إذا قرأ المستخدم المحتوى حتى النهاية. فمقارنة تغريدة قصيرة من 100 كلمة مع مقال تفصيلي من 3000 كلمة، فإن الثانية غالبًا ما تحظى بمدة تفاعل أطول، ويُحتمل أن تحصل على نقاط أعلى من الخوارزمية.
المؤشر الثاني هو تكبير الصورة (photo_expand)، وهو إشارة قوية على اهتمام المستخدم، حيث يضغط على الصورة لتكبيرها. يمكن استغلال ذلك بشكل متعمد عبر وضع مخططات معقدة أو خرائط بيئية قابلة للنقر.
المؤشر الثالث هو الردود التفصيلية (reply)، التي تُعطى أولوية على إعادة التغريد (retweet). “الإعجابات” و"RT" تُقيّم بشكل منخفض، بينما يُعطى تقييم أعلى للردود التي تثير نقاشًا، أسئلة، أو تعليقات عميقة.
أما ردود الفعل السلبية (interest out) فهي قاتلة، حيث أن المحتوى الذي يثير اهتمامًا مؤقتًا ثم يثير نفورًا يؤدي إلى انخفاض الترتيب بشكل حاد، ويؤثر على مصداقية الحساب.
فهم هذا النظام التقييمي يمنح منشئي المحتوى أساسًا موضوعيًا لتحسين محتواهم ليكون “متوافقًا مع الخوارزمية”.
التحول نحو الجودة والعمق
أكبر تحول في استراتيجيات المحتوى لعام 2026 هو ارتفاع أهمية الشكل. تدفع X حملة “مقال بمليون دولار”، والخوارزمية تفضل المحتوى الطويل أو السلاسل، حيث يُعتبر ذلك أكثر توافقًا مع مدة التفاعل.
“الموضوع الذهبي” هو تحليل بيانات مفصل، تقارير بحثية، وتحليلات سوقية ذات محتوى عميق، مع استبعاد التوقعات غير المدعومة مثل “بيتكوين سيرتفع حتى الشهر”. المحتوى الذي يعتمد على تحليل منطقي وموثوق، مثل “متى يدخل المستثمرون المؤسسيون استنادًا إلى تحليل معامل الارتباط على مدى 10 سنوات”، يُقيم عاليًا.
مثل هذا المحتوى يعزز كل من مدة التفاعل وإشارات تكبير الصورة، ويمكن دمج أدوات ذات صلة وروابط ريبوت بشكل طبيعي، مثل “استخدمت أداة تتبع الاتجاهات في XHunt لاكتشاف مشروع مبكر”، مما يعزز من قوة المحتوى ويحقق إيرادات من التسويق بالعمولة.
إعداد المقالات يتبع أربع قواعد أساسية: أولاً، العنوان هو المفتاح. استبدل العنوان العادي بـ"نظرة غير تقليدية تتضمن أرقامًا محددة"؛ مثل “لماذا 95% من النصائح لا قيمة لها”، حيث يحقق العنوان المثير نسبة نقرات أعلى.
ثانيًا، التصميم يجب أن يكون سهل التصفح، مع فقرات قصيرة، واستخدام القوائم والنصوص بالخط العريض، لتمكين المستخدم من التقاط المعلومات خلال 3 ثوانٍ على الهاتف المحمول.
ثالثًا، الأسلوب يجب أن يكون حواريًا، كأنك تتحدث مع صديق، مع تقليل النص بنسبة 30% بعد الانتهاء، مع الحفاظ على نغمة محادثة.
رابعًا، لزيادة الترافيك، استخدم استراتيجيات توزيع ذكية، عبر تقسيم المقال إلى سلسلة من التغريدات، مع روابط للمقال الأصلي، وتثبيتها في أعلى الملف الشخصي لمدة 72 ساعة لضمان استمرارية التفاعل.
التوازن بين التخصص الشخصي والتخصص العميق
التحول في نماذج التشغيل مع الخوارزمية الجديدة هو من “نموذج النشر الكمي عبر حسابات متعددة” إلى “استراتيجية حساب واحد مركزة على الشخصية”. نظام Grok يتذكر بدقة ملفات تعريف المؤلفين ويصنفهم بشكل قوي على أساس التخصص.
لتحقيق التخصص العميق، هناك ثلاث خطوات عملية: أولاً، الارتكاز العمودي، حيث يركز أكثر من 80% من المحتوى على مجال واحد، مع تجنب المحتوى العشوائي أو المتنوع، للحفاظ على نقاء المتجهات الدلالية.
ثانيًا، تغذية دلالية، باستخدام مصطلحات صناعية بشكل متكرر وواعٍ، مثل “TVL”، “MEV”، و"هجمات السيبرانية"، في الوصف الشخصي والنصوص، لإرسال إشارات مستمرة للخوارزمية بأن هذا الشخص خبير في المجال.
ثالثًا، ربط الشبكة، عبر التفاعل المستمر مع حسابات رائدة في المجال، مثل Vitalik أو فرق البروتوكولات الرسمية، لزيادة السلطة بشكل غير مباشر من خلال الشبكة الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، يُطلب من منشئي المحتوى الجمع بين التخصص والشخصية، حيث أن إظهار وجهة نظر فريدة، وآراء غير متوافقة مع الإجماع، يُعد عنصر تميز مهم. الجمع بين المعرفة العميقة والشخصية هو التحدي الأكبر في 2026.
فرص الحسابات الصغيرة في ظل المنشورات المميزة
واحدة من المفاهيم الأساسية في الخوارزمية الجديدة هي “بنجور” (Banger)، وهو محتوى يثير تفاعلًا فوريًا ويحفز التقدم في التايم لاين. أطلقت X علامة “Certified Bangers” للاعتراف بهذا النوع من المحتوى.
آلية الربح من البنجور بسيطة جدًا. نظرًا لأن Grok يركز فقط على عمق التفاعل وليس على عدد المتابعين، فإن منشورًا بنجور منطقي ودقيق يمكن أن يُشغل نظام الفينيق بسرعة، مما يتيح للحسابات الصغيرة الوصول إلى مئات الآلاف من الانطباعات، وربما تحقيق عمولات عالية أو جوائز بملايين الدولارات.
هذه نقطة تحول كبرى، حيث كانت في السابق الحسابات ذات الملايين من المتابعين فقط هي التي تحصل على مشاريع كبيرة. الآن، يمكن لحسابات صغيرة ذات محتوى عميق وذكي أن تتفوق على الحسابات الضخمة في المكافآت.
للاستفادة من ذلك، يجب على الحسابات الصغيرة التركيز على “تعظيم الجودة”، عبر تقديم رؤى غير تقليدية، تحليلات جديدة، وتحديد الثغرات في السوق، بحيث تكون محتويات البنجور.
الرؤية المشتركة للسوق: كيف يتحدث قادة الصناعة عن نقطة التحول
من خلال آراء كبار قادة المحتوى في بداية 2026، يظهر فهم مشترك وهو أن “نهاية عصر التفاعلات السطحية” و"انتقال إلى عصر القيمة العميقة".
كان يُعتقد سابقًا أن “التفاعل غير المجدي يزيد المتابعين”، لكن الخوارزمية الجديدة ألغت تمامًا قيمة الظهور للتفاعلات ذات الجودة المنخفضة. في الوقت نفسه، تتسارع عملية التحول من “الكمية إلى الجودة”، حيث يُدمج “السمعة” و"السلوك على السلسلة" في معايير النقاط والمكافآت.
كما يُذكر أن حظر “واجهات برمجة التطبيقات” التي تعتمد على الروبوتات (bot-driven API) أنهى عصر ضوضاء المعلومات المالية (InfoFi). ما يريده المستخدمون حقًا هو محتوى تعليمي عملي ومعلومات تجارية عالية الجودة، وليس أخبارًا عشوائية أو مزيفة.
كمثال، مقال تحليل حصل على 2 مليون مشاهدة وريبوت بقيمة 1万元 يُظهر أن المحتوى الذي يحمل إشارة عالية مقابل ضوضاء منخفضة—معلومات تفصيلية تساعد المستخدمين على تجنب الأخطاء—يمتلك إمكانيات كبيرة لتحقيق أرباح طويلة الذيل.
العمل على تجاوز “عار المحتوى” والبدء في إنتاج مستمر هو أمر أساسي. في بيئة خوارزمية تتغير بسرعة، من الأفضل أن تركز على تقديم قيمة ثابتة بدلاً من محاولة جعل مقال واحد ينتشر بشكل فيروسي.
التغلب على المعضلة المنطقية: خطوات عملية
الخطوات التي يجب أن يتبعها منشئو المحتوى لمواجهة المعضلة المنطقية هي:
أولاً، اكتشاف التخصص والتعمق فيه. تفضل المنصات والراعيون الحسابات المتخصصة ذات الولاء العالي، لذا من الضروري التركيز على مجال واحد لبناء سلطة فيه.
ثانيًا، إضافة وجهة نظر شخصية. رفض النقل الحرفي للأخبار، وأضف تقييمات منطقية للمواضيع الرائجة. نموذج Grok يقدر بشكل كبير الحجج، وجهات النظر البديلة، والتفسيرات الجديدة.
ثالثًا، اكتساب مهارات التصور البياني. الرسوم البيانية ذات قيمة عالية، وتحويل المعلومات المعقدة إلى أشكال مفهومة، هو مهارة ضرورية، خاصة عند استغلال إشارات تكبير الصورة.
رابعًا، استخدام المقالات الطويلة بشكل استراتيجي. سواء كنت تسعى لمليون دولار أو لزيادة العائد الإعلاني، فإن المحتوى الطويل هو الحل الأمثل في خوارزمية 2026.
وأخيرًا، الوعي بإمكانية التحول من صغير إلى كبير. الخوارزمية الجديدة تزيل بشكل واضح تحيز المؤلف (مثل تفضيل الحسابات ذات المتابعين)، وإذا كان المحتوى جذابًا ويولد تفاعلًا فوريًا، فإن الحسابات الصغيرة يمكن أن تبدأ في تحقيق تفاعل عميق، وتصبح قادرة على الانتقال إلى فيروسيه من خلال منشور واحد.
وبذلك، فإن المعضلة المنطقية ليست مستحيلة الحل، بل هي تحدٍ يمكن تجاوزه تدريجيًا عبر تصنيف استراتيجيات الإبداع. وفي عام 2026، تفتح أبواب هذا التجاوز أمام جميع منشئي المحتوى المرتبطين بالعملات المشفرة.