التحقق من الهوية على وسائل التواصل الاجتماعي: لماذا هذا القرار السريع محكوم عليه بالفشل

خطط وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (DICT) لإدخال التحقق الإجباري من الهوية على منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختصرة تبدو حلاً بسيطًا لمشاكل معقدة. لكن هذا النهج ليس قصير النظر فحسب، بل يحمل مخاطر كبيرة لم تتفكر فيها الحكومة بشكل كامل على الأرجح. نظرة أدق على الاختصار تظهر أن النظام أكثر عرضة للاستخدام السيئ مما يعترف به مؤيدوه.

قدمت الوزارة مسودة خطاب رسمي ودعت الجمهور لتقديم ملاحظاتهم. على الرغم من النقاشات المتكررة حول هذا الموضوع، فإن إعادة النظر تستحق العناء — فالمخاطر حقيقية.

المبرر وتناقضاته الداخلية

تجادل الوكالة بمواجهة تحديات حاضرة مشروعة: الصور المزيفة العميقة، المحتوى المضلل الناتج عن الذكاء الاصطناعي، الحسابات الآلية (بوتات)، والسلوك غير الحقيقي المنسق، كلها تتطلب إطارًا تنظيميًا. ينبغي أن يعمل الخطاب كوسيلة ردع ومساعدة للسلطات القضائية في تحديد المجرمين — مع الالتزام بالإجراءات القانونية الصحيحة.

الهدف يبدو مفهومًا: كشف المحتالين، الحد من المعلومات المضللة، حماية الأمن الوطني. لكن الحل ذاته يطرح مشكلة تصورية. تريد الوزارة «التحقق من هوية جميع حسابات وسائل التواصل الاجتماعي قانونيًا» — مما يعني أن مليارات المواطنين سيتعين عليهم التخلي عن سرية هويتهم وحقهم في الخصوصية. المبرر؟ حماية حرية التعبير. وهو تناقض داخلي.

غير متناسب ومزعج: لماذا لا يتم إنجاز العمل الحقيقي

مشكلة أساسية في هذا المسودة: تعامل جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي كمشتبه بهم محتملين في الجريمة. بدلاً من تطبيق القوانين الموجودة بفعالية، يُحاول إجبار الجميع على التخلي عن حقوقهم — وهو اختصار يبدو أكثر تحكمًا منه إلى أمن الإنترنت.

السؤال الحقيقي هو: لماذا لا تستطيع الحكومة تطبيق القوانين الحالية بشكل مناسب؟ هناك أساس قانوني كافٍ. يجب أن تتوفر موارد كافية لإرسال فرق مكافحة الجرائم الإلكترونية المتخصصة. المشكلة ليست في أن نظام التحقق ضروري — المشكلة في أن الجهات المسؤولة عن التنفيذ غير مستعدة للقيام بالعمل الشاق اليومي.

على سبيل المثال، ترفض Meta الضغط للحد من الاحتيال — لأن التدفقات المالية تعتمد على ذلك. حتى مطورو Grok يحاولون فرض سلوك أفضل عندما تضغط دول مثل الفلبين. يمكن للسلطات أن تفعل الشيء نفسه. لكنها ببساطة لا تفعل.

اختصار خطير: واقع أمن البيانات

تكشف المشكلة الأعمق عن نفسها في الأسئلة العملية التي لا يجيب عنها الخطاب:

  • ما المنصات التي تشملها هذه القاعدة؟ من يحدد ذلك؟
  • من يعالج هذه البيانات الحساسة؟ أي جهات خاصة أو حكومية؟
  • من يخزن ويدير قاعدة بيانات الهوية الوطنية؟
  • أين تُخزن هذه البيانات جغرافيًا؟
  • من يتحمل المسؤولية في حال حدوث تسريبات؟ وما خيارات الشكوى والتعويض للمواطنين؟

تُظهر التجربة أن مثل هذا الاختصار في إدارة البيانات ينتهي بكارثة. فضيحة بيانات Comelec — تسريب بيانات الناخبين — مثال بارز. كان من المفترض أن تمنع تسجيل شرائح SIM الإجباري الاحتيال. لكنه لم يفعل. بل أنشأ قاعدة بيانات أخرى تثير اهتمام المهاجمين المحتملين.

يكفي موظف فاسد، يوم واحد من الإهمال في الأمان، لسرقة ملايين البيانات الشخصية. التحول الرقمي، الذي يصر القطاع العام على دعمه، هو السبب في تزايد تسريبات البيانات.

السؤال المشروع لكل مواطن: لماذا أثق أكثر في الحكومة وأعطيها مزيدًا من البيانات الشخصية، بعد أن أثبتت مرارًا أنها غير قادرة على التعامل مع تحديات الأمان — إلا بالاعتذارات؟

وماذا الآن؟

الوقت للعمل محدود. يمكن للمصالح المعنية والمواطنين المتضررين أن يعبّروا عن آرائهم من خلال تقديم تعليقات على المسودة. فرص التشاور مفتوحة — من يدرك أن هذا الاختصار ينطوي على مخاطر ويأخذها على محمل الجد، يجب أن يستغلها.

القرار ليس بيد الحكومة وحدها. بل أيضًا بيد من هم مستعدون لطرح الأسئلة التي يجب أن تُطرح هنا.

– نقلاً عن Rappler.com

GROK1.88%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت