الآن يُعتقد عمومًا أن السوق المضطرب هو أزمة، لكن المتداولين يفهمون أن المتداول يعني الشخص الذي يربح من فرق السعر. هذه فرصة ذهبية لتحقيق دخل إضافي. المشكلة أن الغالبية لا يعرفون من أين يبدأون. اليوم سنشرح ببساطة ما هو المتداول حقًا.



افترض أنك ذهبت إلى سوق المزارعين ورأيت قميصًا بسعر 100 بات، وتعلم أنه يمكنك بيعه مقابل 200 بات. تشتريه وتبيعه، وتحقق ربح 100 بات. هذا هو المتداول، يفعل ذلك بنفس الطريقة، مع استبدال القميص بالذهب أو العملة أو الأسهم، ويقوم بذلك عبر الهاتف أو الكمبيوتر، دون الحاجة للوقوف أمام متجر.

يختلف المتداول عن الشخص العادي الذي يلعب الأسهم (المستثمر) في أي شيء؟ المستثمر يشتري ويحتفظ لفترة طويلة، وينتظر أن ينمو السعر. أما المتداول فيشتري ويبيع بشكل متكرر، قد يحتفظ فقط لساعات أو أيام، ويجمع فرق السعر. تخيل المستثمر كأنه يزرع شجرة مانجو وينتظر 3 سنوات ليجمع الثمار، والمتداول هو من يشتري المانجو من المزرعة ويبيعها يوميًا في السوق، ويحقق فرق السعر.

الحقيقة التي يجب أن تعرفها منذ البداية، وفقًا لإحصائيات FINRA، أن 72% من الأشخاص الذين يتداولون يوميًا ينتهون بخسارة في نهاية السنة. ليست أخبارًا حزينة، بل تنبيه أن عليك أن تستعد جيدًا إذا أردت أن تبدأ.

هناك ثلاث طرق لتحقيق الأرباح في التداول. الطريقة الأولى هي الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع. على سبيل المثال، سعر الذهب 4600 دولار، تشتريه، وعندما يرتفع إلى 4650 دولار، تبيعه، وتحقق ربح 50 دولار.

الطريقة الثانية تسمى البيع على المكشوف (Short Selling)، البيع أولاً والشراء لاحقًا. قد يبدو غريبًا، لكن تخيل أن صديقًا يعيرك هاتف آيفون وتبيعه مقابل 30000 بات، وبعد أسبوع، انخفض السعر، وتشتريه مجددًا مقابل 25000 بات، وتحقق فرق 5000 بات كربح. في عالم التداول، يمكن فعل ذلك بسهولة، فقط بالضغط على زر البيع في التطبيق، دون الحاجة لاستعارة شيء حقيقي.

الطريقة الثالثة تستخدم الرافعة المالية (Leverage) كمضاعف للأرباح. لديك 1000 بات، عادة يمكنك شراء أصول بقيمة 1000 بات، لكن باستخدام رافعة 1:100، يمكنك السيطرة على أصول بقيمة 100000 بات. الأرباح ستكون أكبر بمقدار 100 مرة، لكن الخسائر أيضًا ستكون أكبر بنفس النسبة، كأنك تقود سيارة بسرعة، إذا اصطدمت، ستكون الإصابة قوية.

هناك أربعة أنواع رئيسية من المتداولين، حسب مدة الاحتفاظ: المتداول السريع (Scalper)، يفتح ويغلق الأوامر خلال ثوانٍ إلى دقائق، ويحقق أرباحًا صغيرة في كل عملية، ويقوم بذلك عشرات المرات يوميًا، مثل بائع الكباب الذي يبيع كل قطعة بربح 2 بات، ويبيع 500 قطعة في اليوم ليحقق 1000 بات، لكنه مرهق جدًا، لذا لا يُنصح للمبتدئين.

متداول اليوم (Day Trader)، يتداول خلال نفس اليوم، ولا يحتفظ بمراكز لليلة، مثل تاجر السوق الذي يشتري في الصباح ويبيع في المساء، ويحقق أرباحه دون الحاجة للانتظار ليوم آخر. الميزة أنه لا يتأثر بتغيرات السوق ليوم غد، لكنه يحتاج إلى تفرغ طوال اليوم، وهو صعب على من يعمل بوظيفة ثابتة.

متداول الموجة (Swing Trader)، يفتح أوامر ويحتفظ بها من 2-3 أيام إلى 2-3 أسابيع، لا يحتاج لمراقبة الشاشة طوال الوقت، فقط يتفقد في الصباح قبل العمل وفي المساء عند العودة، مثل شخص يترك صنارة الصيد، لا يراقب طوال الوقت. هذا مناسب لمن لديهم وظيفة ثابتة ويريدون دخلًا إضافيًا من التداول دون ترك عملهم.

متداول المراكز (Position Trader)، يحتفظ بالمراكز لأسابيع أو شهور، ينظر للصورة الكبيرة، ولا يهتم بتقلبات السعر اليومية، مثل من يشتري أرضًا وينتظر ارتفاعها.

الأساس أن المتداول يحقق أرباحًا سواء ارتفع السعر أو انخفض، لكن يجب أن يعرف كيف يحدد نقطة وقف الخسارة، وإلا قد يخسر كل شيء.

إذا كنت مبتدئًا وترغب في أن تصبح متداولًا، كيف تبدأ؟ هناك خمس خطوات بسيطة: تعلم الأساسيات، تدرب بحساب تجريبي، اختر تطبيق تداول، ضع خطة، وابدأ بالتداول الحقيقي بمبالغ صغيرة. لا تتخطى الخطوات، فالغالبية تفشل ليس لأن السوق صعب، بل لأنهم يسرعون.

تعلم الأساسيات، فقط تعرف على المفاهيم الأساسية: ما الذي يمكن التداول به؟ الذهب، العملات، الأسهم الأجنبية، العملات الرقمية، كيف تقرأ الرسوم البيانية، الشمعة الخضراء تعني ارتفاع السعر، الحمراء تعني انخفاضه، ما هو وقف الخسارة؟ هو أمر تلقائي يغلق الصفقة عند خسارة معينة، وأهم شيء هو الرافعة المالية، كمضاعف القوة الشرائية، وتوخي الحذر.

الخطوة الأهم هي التدرب على حساب تجريبي، لكن الغالب يتجاوزها. كل تطبيق تداول جيد يوفر حساب تجريبي بمال وهمي، بأسعار السوق الحقيقية، وكل شيء كما لو تتداول بأموال حقيقية، فقط بدون خسارة أموال حقيقية. مثل لعبة محاكاة القيادة، قبل أن تقود السيارة الحقيقية. يُنصح بالتدريب على الحساب التجريبي لمدة 2-4 أسابيع على الأقل قبل أن تبدأ برأس مال حقيقي.

اختر تطبيق تداول موثوق، لأنه أداة عمل المتداول، والخطأ فيه قد يعرضك للسرقة أو دفع رسوم عالية. اختر تطبيقًا مرخصًا، مثل الذي يخضع لرقابة من ASIC أو FCA. لا تثق بالتطبيقات غير المرخصة. يجب أن يكون سهل الاستخدام، ويحتوي على حساب تجريبي، ولا يفرض رسوم عمولة، ويقدم أدوات تحليل.

ضع خطة قبل التداول، لا تتداول عشوائيًا. المتداول بدون خطة كأنه يشتري يانصيب. أجب على أربعة أسئلة قبل فتح أي صفقة: ماذا ستتداول؟ اختر سوقًا واحدًا أو اثنين، وأين ستدخل؟ حدد شروطًا واضحة، كم ستخسر إذا سارت الأمور بشكل خاطئ، وضع أمر وقف الخسارة دائمًا. إذا كانت الأمور جيدة، أين ستخرج؟ حدد هدف الربح مسبقًا. القاعدة الذهبية: لا تخاطر بأكثر من 1-2% من رأس مالك في كل صفقة.

ابدأ التداول بمبالغ صغيرة، تدرب على الحساب التجريبي حتى تتأكد، ثم ابدأ برأس مال حقيقي، لكن لا تضع كل أموالك مرة واحدة. ابدأ بمبلغ لا يسبب لك مشكلة إذا خسرت، وزد رأس المال تدريجيًا مع استمرار نجاحك. لا تسعَ للثراء بسرعة، فالسعي وراء الثراء السريع هو طريق للفشل.

الميزات والعيوب للمتداولين: الميزة أن تكون سيد نفسك، وتداول من أي مكان وزمان، ودخلك غير محدود، وكلما زادت مهارتك، زادت أرباحك. يمكنك البدء بمبالغ صغيرة، وليس من الضروري أن تملك رأس مال كبير. يمكن أن تربح من السوق الصاعد والهابط.

أما العيوب، فهي أن هناك خطر خسارة 70-90% من المبتدئين، وأن التداول يسبب ضغطًا نفسيًا، حيث يراقبون السوق طوال اليوم، مما يستهلك صحتهم. لا يوجد راتب ثابت، وإذا لم تكن تتداول بشكل جيد في شهر معين، فلن يكون لديك دخل. يتطلب الأمر تعلم مستمر، والتوقف عن التعلم يعني التوقف عن الربح. هناك خطر الإرهاق النفسي (Burnout)، بسبب كثرة النظر للشاشة.

من دراسة بيانات أكثر من 8 ملايين متداول على مدى 27 سنة، تبين أن 74-89% منهم يخسرون، وهذه النسبة لم تتغير خلال العقود. أما من نجحوا، فهم 11-26%، وحققوا ذلك من خلال وجود خطة، والالتزام بها، وتحديد وقف الخسارة دائمًا، وقبول أن الخسارة جزء من العمل، والتدريب على حساب تجريبي، وتوثيق كل صفقة لتحليل الأخطاء.

المتداول الماهر ليس الذي لم يخسر أبدًا، بل هو الذي يخسر أقل ويحقق أرباحًا أكثر على المدى الطويل.

الخلاصة، أن كلمة "متداول" تعني الشخص الذي يربح من فرق السعر. أن تكون متداولًا ليس بالأمر الصعب، لكن يتطلب ثلاث أشياء: المعرفة، التدريب، والانضباط. لا يوجد طرق مختصرة أو سر للثراء السريع. أفضل خطوة هي فتح حساب تجريبي مجاني، وتجربة التداول، دون الحاجة إلى أموال حقيقية، فقط لتعرف إذا كنت تحب ذلك أم لا. إذا أعجبك، تعلم أكثر، وإذا لم يعجبك، فلا خسارة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت