#半导体ETF罕见霸榜资金流前三 من دون حبوب نيتروغليسرين سريعة المفعول لإنقاذ القلب، لن تتمكن من ملاحقة سوق الأسهم الكورية! فإما أن يكون هناك قاطع تداول، أو أن السوق في طريقه إليه؛ فلماذا يتسم سوق الأسهم الكورية بكل هذا التقلب؟
إذا أردنا اختيار بطل «الأكثر درامية» في أسواق رأس المال الآسيوية هذا العام، فلا بد أن يكون———كوريا الجنوبية.
في 5 أغسطس، ارتفعت أصول المخاطر العالمية جماعياً!
افتتحت سوقا الأسهم اليابانية والكورية على ارتفاعات حادة، وحتى وقت إعداد هذا الخبر، ارتفع مؤشر Nikkei 225 بأكثر من 3%، مسجلاً مكاسب تقارب 2,000 نقطة، وعند الساعة 8:28 قفز المؤشر الكوري المركب بنحو 5%، ما أدى إلى تفعيل قاطع التداول، فيما فعّلت بورصة كوريا آلية SIDECAR وعلّقت أوامر الشراء الآلية على KOSPI.
خلال بضعة أشهر قصيرة، عاش المستثمرون الكوريون تقريباً كل ما بين الجنة والجحيم، واختبروا أوج النشوة وأقصى悲 من الصعود، والفقاعة، والتصفية القسرية، والذعر، والارتداد.
ويرى كثيرون أن الأمر غريب. ألم تكن الصورة السابقة للاقتصاد الكوري تتمثل في ضعف النمو؟ فكيف تحول سوق الأسهم فجأة إلى أكثر الأسواق سخونة في العالم؟
إذا مددنا الإطار الزمني قليلاً، سنكتشف أن هذه الموجة لا تتعلق بالذكاء الاصطناعي وحده. فبداية القصة تبدو أشبه بسوق جرى التقليل من شأنه لأكثر من 20 عاماً، ثم «استعاد مكانته» فجأة.
ففي سنوات كثيرة مضت، ظل مصطلح يتردد في أوساط الاستثمار الدولية——«الخصم الكوري (Korea Discount)». وببساطة، قد تساوي الشركة الممتازة نفسها 100 وحدة إذا أُدرجت في الولايات المتحدة، بينما قد لا يرغب رأس المال في السوق الكورية في منحها سوى 70 أو 60 وحدة.
ولا يعود السبب وراء ذلك إلى ضعف الشركات الكورية، فسامسونغ وهيونداي وLG وSK جميعها عمالقة في قطاعاتها على مستوى العالم. المشكلة الحقيقية تكمن تحديداً في سوق رأس المال الكورية.
لطالما اتسمت التكتلات العائلية الكبرى في كوريا الجنوبية بملكية متقاطعة وسيطرة عائلية، فبينما تحقق الشركات أرباحاً ضخمة، لا يمكن القول إنها صديقة للمساهمين الصغار بأي حال. فكثير من الشركات المدرجة لديها سيولة وفيرة، لكنها لا توزع الأرباح ولا تعيد شراء الأسهم، ونادراً ما تبادر إلى زيادة عوائد المساهمين، ولذلك ظلت رؤوس الأموال الدولية تحجم عن منحها تقييمات مرتفعة. وكاد «الخصم الكوري» أن يصبح علامة ملازمة لسوق رأس المال الكورية.
بدأت الأمور تتغير منذ العام الماضي.
طرحت الحكومة الكورية الجنوبية الجديدة إصلاح سوق رأس المال باعتباره أولوية متقدمة جداً، آملة في تحويل «الخصم الكوري» إلى «علاوة كورية».
وعزمت الحكومة الكورية الجنوبية على «إدارة سوق الأسهم بجدية»، ليس فقط أملاً في تعريف مزيد من رؤوس الأموال بقيمة السوق الكورية، بل أيضاً لأن نسبة تملك الأسهم بين السكان الكوريين مرتفعة جداً؛ فصعود السوق وهبوطها يؤثران، بالمعنى الضيق، مباشرة في جيوب المواطنين، وبالمعنى الأوسع، في ثروات الأسر، والمعاشات التقاعدية، وثقة المستهلكين، بل وفي الدورة الاقتصادية بأكملها.
لذلك دفعت كوريا الجنوبية تباعاً نحو تعديل «قانون الشركات»، وعززت المسؤولية الائتمانية لأعضاء مجالس إدارات الشركات المدرجة تجاه المساهمين، ورفعت شفافية حوكمة الشركات، كما قيّدت ممارسات مثل إدراج الشركات المنقسمة التي قد تضر بمصالح المساهمين الصغار، أملاً في أن تولي الشركات المدرجة اهتماماً حقيقياً بعوائد المستثمرين.
وفي الوقت الذي بدأت فيه قوى السياسات والأنظمة ورأس المال العمل معاً، جاء الذكاء الاصطناعي.
وهذا التقاء للظروف المواتية جعل كوريا الجنوبية تحتل فجأة موقع الصدارة على مسرح رأس المال العالمي.
إذا كانت الولايات المتحدة تملك عقل الذكاء الاصطناعي، فإن كوريا الجنوبية تملك «دمه» المهم. فكل نموذج كبير للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM. وأقوى منتجي HBM في العالم هما Samsung Electronics وSK hynix.
ومع مواصلة OpenAI ومايكروسوفت وغوغل وأمازون توسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يتسابق العالم بأسره على الشرائح. وهكذا وجدت كوريا الجنوبية نفسها فجأة في قلب سلسلة صناعة الذكاء الاصطناعي.
سجلت سامسونغ أعلى إيرادات في تاريخها، وقفزت أرباح SK hynix عدة أضعاف على أساس سنوي، وبدأ رأس المال العالمي إعادة تسعير كوريا الجنوبية. ويقول كثيرون إن ارتفاع سوق الأسهم الكورية يعود إلى الذكاء الاصطناعي. لكن الأدق هو القول إن كوريا ارتفعت بفضل «بائعي المعاول في عصر الذكاء الاصطناعي».
والأكثر حسماً هو شغف المستثمرين الكوريين بالأسهم.
يمكن القول إن مستثمري التجزئة الكوريين كانوا إلى حد كبير القوة الحقيقية التي دفعت السوق إلى ذروتها.
وباعتبارها واحدة من أعلى الدول في العالم من حيث نسبة المشاركة في الأسهم، لم يعد تداول الأسهم في كوريا الجنوبية سلوكاً استثمارياً يقتصر على قلة، بل أصبح خياراً شعبياً لبناء الثروة.
ولا سيما مع تدفق أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق الأسهم، إذ أطلقت وسائل الإعلام الكورية على هؤلاء المستثمرين اسم «نمل دونغهاك» (Donghak Ants). ومن طلاب الجامعات والشباب الذين بدأوا العمل حديثاً إلى ربات البيوت والمتقاعدين، ارتفع عدد حسابات التداول بسرعة، وأصبح المستثمرون الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً القوة الرئيسية في الزيادة.
وتشير الدراسات إلى أن عدد حسابات الأوراق المالية الكورية قفز بعد الجائحة، وكان التوسع الأسرع بين المستثمرين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، كما أصبح المستثمرون الأفراد تدريجياً أكبر قوة صافية للشراء في سوق الأسهم الكورية.
ولم يكتفِ عدد كبير من المستثمرين الكوريين بشراء الأسهم، بل استخدموا على نطاق واسع التمويل بالهامش وصناديق ETF ذات الرافعة المالية، بل ظهرت أيضاً مشاعر استثمارية مفادها «حتى لو أخطأت، فلا يجوز أن تفوّت السوق الصاعدة».
وظل رصيد التمويل بالهامش يسجل أرقاماً قياسية جديدة، كما جذب أثر تحقيق الأرباح في السوق مزيداً من الأموال، مشكلاً حلقة تغذية راجعة إيجابية نموذجية.
وهكذا، عندما ترتفع الأسعار، يصبح الجميع عباقرة في الأسهم. وما إن يبدأ الهبوط حتى تبدأ الرافعة المالية في التصفية، وتتحول كرة الثلج في لحظة إلى انهيار جليدي.
وتدخلت الحكومة الكورية الجنوبية بشكل عاجل واعتذرت، فقيّدت صناديق ETF ذات الرافعة المالية على سهم واحد، ورفعت عتبة الاستثمار، وشددت معاملات التمويل بالهامش، وطالبت الجهات المصدرة بتعزيز الإفصاح عن المخاطر.
يمكن لهذه الإجراءات الحد من عمليات البيع الجماعي، لكن المشكلة الأعمق لا تزال قائمة: تستحوذ Samsung وSK hynix معاً على ما يقارب نصف القيمة السوقية لـKOSPI، وبمجرد أن تتعرض الشركتان لتقلبات حادة في الوقت نفسه، يُختطف المؤشر بأكمله فوراً.
فالسوق الكورية ليست «موزعة» بالقدر الذي يتخيله الجميع.
وبالمقارنة مع S&P 500 الأميركي، فرغم الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا، تدعمه أيضاً قطاعات الرعاية الصحية والاستهلاك والمال والطاقة. أما كوريا الجنوبية فتتسم بتركيز شديد، وأصبح تأثير شركتي Samsung Electronics وSK hynix في المؤشر أكبر بصورة متزايدة.
وبالنظر إلى الأمر من زاوية متطرفة، لم يعد سوق الأسهم الكورية يشبه اقتصاداً متكاملاً، بل أصبح أشبه بـ«كشف درجات» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي.
تخيل أن سوق الأسهم الكورية يشبه سفن الحرب المربوطة بإحكام بالسلاسل في قصة الممالك الثلاث؛ فعندما تزدهر سوق الذكاء الاصطناعي، يرتفع السوق الكوري بأكمله معاً. وعند ظهور خبر سلبي طفيف بشأن الشرائح، يهتز المؤشر بأكمله بعنف. فعندما يصعد، يكون الأكثر جاذبية في العالم، وعندما يهبط يكاد يعجز عن التوقف؛ وقد أصبح هذا المشهد المثير أكبر سمة لسوق الأسهم الكورية هذا العام.
في أواخر يوليو، أعلنت SK hynix نتائجها، فسجلت أرباحاً قياسية، لكنها أثارت موجة بيع جماعي في قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله لأنها لم تبلغ التوقعات المرتفعة جداً للسوق؛ وخلال يومين فقط، تبخرت أكثر من 2 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الكورية، فيما بدأت الجهات التنظيمية بصورة عاجلة دراسة إجراءات لتهدئة السوق، مثل تقييد صناديق ETF ذات الرافعة المالية ورفع تكاليف التداول.
تقول عبارة في أسواق رأس المال: تحقق الأخبار الإيجابية قد يتحول أيضاً إلى خبر سلبي. وقد جسد سوق الأسهم الكورية هذه العبارة بأوضح صورة.
سوق الأسهم الكورية هو في الواقع مرآة للاقتصاد الكوري أيضاً
يتميز الاقتصاد الكوري الجنوبي بسمتين واضحتين جداً: صادرات قوية وطلب محلي ضعيف؛ تكتلات عائلية قوية وشركات صغيرة ومتوسطة ضعيفة. فعندما تكون صادرات الشرائح جيدة، يميل الاقتصاد الكوري إلى تحقيق أداء لافت. وعندما تتراجع دورة الشرائح، يتأثر الاقتصاد بأكمله.
واليوم، أعاد الذكاء الاصطناعي كوريا الجنوبية إلى قلب سلسلة الصناعة العالمية، لكنه يعني أيضاً أن الاقتصاد الكوري أصبح أكثر اعتماداً من ذي قبل على صناعة أشباه الموصلات.
ويرتبط اضطراب السوق في الآونة الأخيرة بتشابك توقعات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتطور المنافسة الصينية في أشباه الموصلات، وتغير شهية المخاطر لدى رؤوس الأموال العالمية.
وإذا وسعنا منظورنا أكثر إلى المستوى الكلي، وفكرنا بعمق أكبر: لماذا يحظى سوق رأس المال في دولة ما باعتراف العالم واهتمامه؟
غالباً ما تتوافر ثلاثة شروط: أن تصعد الصناعة إلى صدارة الاتجاه، وأن تبدأ المؤسسات في الإصلاح، وأن تعيد رؤوس الأموال العالمية تسعير السوق.
وقد واكبت كوريا الجنوبية الذكاء الاصطناعي، كما واكبت إصلاح سوق رأس المال، ولذلك بدأ «الخصم الكوري» الذي أزعجها لأكثر من 20 عاماً يتراجع.
لكن أسواق رأس المال لا تعرف مشاعر واحدة على الإطلاق. فعندما ترتفع الأسعار، يؤمن الناس بالمستقبل؛ وعندما تهبط، يشك الناس أيضاً في المستقبل.
لم تنتهِ قصة سوق الأسهم الكورية بعد، وربما تكون قد بدأت تحذرنا مسبقاً من أن المنافسة على رأس المال العالمي في المستقبل لن تدور حول الشركات فحسب، بل حول القدرة التنافسية الصناعية للدولة، وجاذبية مؤسساتها، وثقة المستثمرين فيها.$KR200
إذا أردنا اختيار بطل «الأكثر درامية» في أسواق رأس المال الآسيوية هذا العام، فلا بد أن يكون———كوريا الجنوبية.
في 5 أغسطس، ارتفعت أصول المخاطر العالمية جماعياً!
افتتحت سوقا الأسهم اليابانية والكورية على ارتفاعات حادة، وحتى وقت إعداد هذا الخبر، ارتفع مؤشر Nikkei 225 بأكثر من 3%، مسجلاً مكاسب تقارب 2,000 نقطة، وعند الساعة 8:28 قفز المؤشر الكوري المركب بنحو 5%، ما أدى إلى تفعيل قاطع التداول، فيما فعّلت بورصة كوريا آلية SIDECAR وعلّقت أوامر الشراء الآلية على KOSPI.
خلال بضعة أشهر قصيرة، عاش المستثمرون الكوريون تقريباً كل ما بين الجنة والجحيم، واختبروا أوج النشوة وأقصى悲 من الصعود، والفقاعة، والتصفية القسرية، والذعر، والارتداد.
ويرى كثيرون أن الأمر غريب. ألم تكن الصورة السابقة للاقتصاد الكوري تتمثل في ضعف النمو؟ فكيف تحول سوق الأسهم فجأة إلى أكثر الأسواق سخونة في العالم؟
إذا مددنا الإطار الزمني قليلاً، سنكتشف أن هذه الموجة لا تتعلق بالذكاء الاصطناعي وحده. فبداية القصة تبدو أشبه بسوق جرى التقليل من شأنه لأكثر من 20 عاماً، ثم «استعاد مكانته» فجأة.
ففي سنوات كثيرة مضت، ظل مصطلح يتردد في أوساط الاستثمار الدولية——«الخصم الكوري (Korea Discount)». وببساطة، قد تساوي الشركة الممتازة نفسها 100 وحدة إذا أُدرجت في الولايات المتحدة، بينما قد لا يرغب رأس المال في السوق الكورية في منحها سوى 70 أو 60 وحدة.
ولا يعود السبب وراء ذلك إلى ضعف الشركات الكورية، فسامسونغ وهيونداي وLG وSK جميعها عمالقة في قطاعاتها على مستوى العالم. المشكلة الحقيقية تكمن تحديداً في سوق رأس المال الكورية.
لطالما اتسمت التكتلات العائلية الكبرى في كوريا الجنوبية بملكية متقاطعة وسيطرة عائلية، فبينما تحقق الشركات أرباحاً ضخمة، لا يمكن القول إنها صديقة للمساهمين الصغار بأي حال. فكثير من الشركات المدرجة لديها سيولة وفيرة، لكنها لا توزع الأرباح ولا تعيد شراء الأسهم، ونادراً ما تبادر إلى زيادة عوائد المساهمين، ولذلك ظلت رؤوس الأموال الدولية تحجم عن منحها تقييمات مرتفعة. وكاد «الخصم الكوري» أن يصبح علامة ملازمة لسوق رأس المال الكورية.
بدأت الأمور تتغير منذ العام الماضي.
طرحت الحكومة الكورية الجنوبية الجديدة إصلاح سوق رأس المال باعتباره أولوية متقدمة جداً، آملة في تحويل «الخصم الكوري» إلى «علاوة كورية».
وعزمت الحكومة الكورية الجنوبية على «إدارة سوق الأسهم بجدية»، ليس فقط أملاً في تعريف مزيد من رؤوس الأموال بقيمة السوق الكورية، بل أيضاً لأن نسبة تملك الأسهم بين السكان الكوريين مرتفعة جداً؛ فصعود السوق وهبوطها يؤثران، بالمعنى الضيق، مباشرة في جيوب المواطنين، وبالمعنى الأوسع، في ثروات الأسر، والمعاشات التقاعدية، وثقة المستهلكين، بل وفي الدورة الاقتصادية بأكملها.
لذلك دفعت كوريا الجنوبية تباعاً نحو تعديل «قانون الشركات»، وعززت المسؤولية الائتمانية لأعضاء مجالس إدارات الشركات المدرجة تجاه المساهمين، ورفعت شفافية حوكمة الشركات، كما قيّدت ممارسات مثل إدراج الشركات المنقسمة التي قد تضر بمصالح المساهمين الصغار، أملاً في أن تولي الشركات المدرجة اهتماماً حقيقياً بعوائد المستثمرين.
وفي الوقت الذي بدأت فيه قوى السياسات والأنظمة ورأس المال العمل معاً، جاء الذكاء الاصطناعي.
وهذا التقاء للظروف المواتية جعل كوريا الجنوبية تحتل فجأة موقع الصدارة على مسرح رأس المال العالمي.
إذا كانت الولايات المتحدة تملك عقل الذكاء الاصطناعي، فإن كوريا الجنوبية تملك «دمه» المهم. فكل نموذج كبير للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM. وأقوى منتجي HBM في العالم هما Samsung Electronics وSK hynix.
ومع مواصلة OpenAI ومايكروسوفت وغوغل وأمازون توسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يتسابق العالم بأسره على الشرائح. وهكذا وجدت كوريا الجنوبية نفسها فجأة في قلب سلسلة صناعة الذكاء الاصطناعي.
سجلت سامسونغ أعلى إيرادات في تاريخها، وقفزت أرباح SK hynix عدة أضعاف على أساس سنوي، وبدأ رأس المال العالمي إعادة تسعير كوريا الجنوبية. ويقول كثيرون إن ارتفاع سوق الأسهم الكورية يعود إلى الذكاء الاصطناعي. لكن الأدق هو القول إن كوريا ارتفعت بفضل «بائعي المعاول في عصر الذكاء الاصطناعي».
والأكثر حسماً هو شغف المستثمرين الكوريين بالأسهم.
يمكن القول إن مستثمري التجزئة الكوريين كانوا إلى حد كبير القوة الحقيقية التي دفعت السوق إلى ذروتها.
وباعتبارها واحدة من أعلى الدول في العالم من حيث نسبة المشاركة في الأسهم، لم يعد تداول الأسهم في كوريا الجنوبية سلوكاً استثمارياً يقتصر على قلة، بل أصبح خياراً شعبياً لبناء الثروة.
ولا سيما مع تدفق أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق الأسهم، إذ أطلقت وسائل الإعلام الكورية على هؤلاء المستثمرين اسم «نمل دونغهاك» (Donghak Ants). ومن طلاب الجامعات والشباب الذين بدأوا العمل حديثاً إلى ربات البيوت والمتقاعدين، ارتفع عدد حسابات التداول بسرعة، وأصبح المستثمرون الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً القوة الرئيسية في الزيادة.
وتشير الدراسات إلى أن عدد حسابات الأوراق المالية الكورية قفز بعد الجائحة، وكان التوسع الأسرع بين المستثمرين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، كما أصبح المستثمرون الأفراد تدريجياً أكبر قوة صافية للشراء في سوق الأسهم الكورية.
ولم يكتفِ عدد كبير من المستثمرين الكوريين بشراء الأسهم، بل استخدموا على نطاق واسع التمويل بالهامش وصناديق ETF ذات الرافعة المالية، بل ظهرت أيضاً مشاعر استثمارية مفادها «حتى لو أخطأت، فلا يجوز أن تفوّت السوق الصاعدة».
وظل رصيد التمويل بالهامش يسجل أرقاماً قياسية جديدة، كما جذب أثر تحقيق الأرباح في السوق مزيداً من الأموال، مشكلاً حلقة تغذية راجعة إيجابية نموذجية.
وهكذا، عندما ترتفع الأسعار، يصبح الجميع عباقرة في الأسهم. وما إن يبدأ الهبوط حتى تبدأ الرافعة المالية في التصفية، وتتحول كرة الثلج في لحظة إلى انهيار جليدي.
وتدخلت الحكومة الكورية الجنوبية بشكل عاجل واعتذرت، فقيّدت صناديق ETF ذات الرافعة المالية على سهم واحد، ورفعت عتبة الاستثمار، وشددت معاملات التمويل بالهامش، وطالبت الجهات المصدرة بتعزيز الإفصاح عن المخاطر.
يمكن لهذه الإجراءات الحد من عمليات البيع الجماعي، لكن المشكلة الأعمق لا تزال قائمة: تستحوذ Samsung وSK hynix معاً على ما يقارب نصف القيمة السوقية لـKOSPI، وبمجرد أن تتعرض الشركتان لتقلبات حادة في الوقت نفسه، يُختطف المؤشر بأكمله فوراً.
فالسوق الكورية ليست «موزعة» بالقدر الذي يتخيله الجميع.
وبالمقارنة مع S&P 500 الأميركي، فرغم الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا، تدعمه أيضاً قطاعات الرعاية الصحية والاستهلاك والمال والطاقة. أما كوريا الجنوبية فتتسم بتركيز شديد، وأصبح تأثير شركتي Samsung Electronics وSK hynix في المؤشر أكبر بصورة متزايدة.
وبالنظر إلى الأمر من زاوية متطرفة، لم يعد سوق الأسهم الكورية يشبه اقتصاداً متكاملاً، بل أصبح أشبه بـ«كشف درجات» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي.
تخيل أن سوق الأسهم الكورية يشبه سفن الحرب المربوطة بإحكام بالسلاسل في قصة الممالك الثلاث؛ فعندما تزدهر سوق الذكاء الاصطناعي، يرتفع السوق الكوري بأكمله معاً. وعند ظهور خبر سلبي طفيف بشأن الشرائح، يهتز المؤشر بأكمله بعنف. فعندما يصعد، يكون الأكثر جاذبية في العالم، وعندما يهبط يكاد يعجز عن التوقف؛ وقد أصبح هذا المشهد المثير أكبر سمة لسوق الأسهم الكورية هذا العام.
في أواخر يوليو، أعلنت SK hynix نتائجها، فسجلت أرباحاً قياسية، لكنها أثارت موجة بيع جماعي في قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله لأنها لم تبلغ التوقعات المرتفعة جداً للسوق؛ وخلال يومين فقط، تبخرت أكثر من 2 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الكورية، فيما بدأت الجهات التنظيمية بصورة عاجلة دراسة إجراءات لتهدئة السوق، مثل تقييد صناديق ETF ذات الرافعة المالية ورفع تكاليف التداول.
تقول عبارة في أسواق رأس المال: تحقق الأخبار الإيجابية قد يتحول أيضاً إلى خبر سلبي. وقد جسد سوق الأسهم الكورية هذه العبارة بأوضح صورة.
سوق الأسهم الكورية هو في الواقع مرآة للاقتصاد الكوري أيضاً
يتميز الاقتصاد الكوري الجنوبي بسمتين واضحتين جداً: صادرات قوية وطلب محلي ضعيف؛ تكتلات عائلية قوية وشركات صغيرة ومتوسطة ضعيفة. فعندما تكون صادرات الشرائح جيدة، يميل الاقتصاد الكوري إلى تحقيق أداء لافت. وعندما تتراجع دورة الشرائح، يتأثر الاقتصاد بأكمله.
واليوم، أعاد الذكاء الاصطناعي كوريا الجنوبية إلى قلب سلسلة الصناعة العالمية، لكنه يعني أيضاً أن الاقتصاد الكوري أصبح أكثر اعتماداً من ذي قبل على صناعة أشباه الموصلات.
ويرتبط اضطراب السوق في الآونة الأخيرة بتشابك توقعات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتطور المنافسة الصينية في أشباه الموصلات، وتغير شهية المخاطر لدى رؤوس الأموال العالمية.
وإذا وسعنا منظورنا أكثر إلى المستوى الكلي، وفكرنا بعمق أكبر: لماذا يحظى سوق رأس المال في دولة ما باعتراف العالم واهتمامه؟
غالباً ما تتوافر ثلاثة شروط: أن تصعد الصناعة إلى صدارة الاتجاه، وأن تبدأ المؤسسات في الإصلاح، وأن تعيد رؤوس الأموال العالمية تسعير السوق.
وقد واكبت كوريا الجنوبية الذكاء الاصطناعي، كما واكبت إصلاح سوق رأس المال، ولذلك بدأ «الخصم الكوري» الذي أزعجها لأكثر من 20 عاماً يتراجع.
لكن أسواق رأس المال لا تعرف مشاعر واحدة على الإطلاق. فعندما ترتفع الأسعار، يؤمن الناس بالمستقبل؛ وعندما تهبط، يشك الناس أيضاً في المستقبل.
لم تنتهِ قصة سوق الأسهم الكورية بعد، وربما تكون قد بدأت تحذرنا مسبقاً من أن المنافسة على رأس المال العالمي في المستقبل لن تدور حول الشركات فحسب، بل حول القدرة التنافسية الصناعية للدولة، وجاذبية مؤسساتها، وثقة المستثمرين فيها.$KR200






























